مقالات

د. محمد حجازى يكتب

ترامب وورقة سد النهضة والضغط علي مصر :

د. محمد حجازى يكتب
ترامب وورقة سد النهضة والضغط علي مصر
:
د. محمد حجازى
عاد ترامب من جديد يلوح بورقة سد النهضة للضغط علي مصر ..لأن النيل
( سد النهضة -القنبلة الاسرائيلية ) هو الورقة الوحيدة المتبقية لدي امريكا للضغط على مصر .
القارئ الجيد والمحلل السياسي المتخصص يتبين له من قراءته لرسالة ترامب أن الشيطان لم يعد كامنا في التفاصيل ،
بل إنه قفز الي العناوين الرئيسية .
إن رسالة ترامب الي مصر بشأن سد النهضة تحمل عناوين جميلة :
• عدالة
• شفافية
• عدم تحكم دولة واحدة
• ضمان حقوق مصر والسودان
لكن ما بين السطور واضح جدًا ويتجسد بتفاصيله وعناوينه في جملة واحدة هي :
( تعالوا نُجمّد البحر الأحمر… ونعيدكم إلى طاولة الهاء طويلة بلا سقف زمني )
رسالة ترامب ليست عن النيل،
بل عن كسر الاندفاعة المصرية نحو كل الملفات الإقليمية في المنطقة سواء في السودان أو في ليبيا أو في الصومال .
من يقرأ رسالة ترامب بمعزل عن باب المندب والقرن الأفريقي والتحشيد العسكري العالمي سيظن أننا أمام مبادرة دبلوماسية تقليدية،
..لكن من يقرأ المشهد كاملًا كما هو على الأرض والبحر والجو،
.يدرك أننا أمام محاولة إعادة ضبط إيقاع الصراع لا حله
لماذا عاد ترامب الي ملف سد النهضة ؟
 ترامب لم يعد الي استخدام ملف النيل فجأة لأن الظروف نضجت،
بل لأن الواقع تغيّر ضده من عدة جوانب استراتيجية تتعلق بنفوذه في المنطقة
وتتفاطع مع رغبته في الهيمنة والسيطرة علي المنطقة .
اولا : مضيق باب المندب لم يعد فراغاً :
الجديد هو ان التحركات المصرية–السعودية–التركية لم تعد سياسية ولا مجرد بيانات قلق،
بل باتت قوات انتشار وسيطرة بحرية وجوية.. ومن ثم فإن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال ( صوماليا لاند ) أصبح مهدداً قبل أن يكتمل
ثانيا : القرن الأفريقي خرج من يد واشنطن:
الجديد هو أنه :
لم تعد إثيوبيا أداة مضمونة،
.ولا الدويلة الوظيفية ( الإمارات ) قادرة وحدها على إدارة الملف ولا إسرائيل قادرة على فرض أمر واقع بحري في ظل هذا التكتل المصري – السعودي – التركي .
ثالثا : السودان لم يعد ملفًا مؤجلاً :
الجديد أن الملف السوداني لم يعد مؤجلا ،
بل اصبح المفتاح الجنوبي للأمن المصري وحسمه لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية وهو ما ينسف كامل مشروع الفوضى الخلاقة الممتدة من دارفور إلى باب المندب
رابعا : الولايات المتحدة الأمريكية نفسها مأزومة عالمياً :
امريكا تواجه أزمات حقيقية عدة
١ – تحشيد ضد إيران.
٢ – قلق حقيقي من أزمة الصين وتايوان.
٣ – انهيار أوروبي صامت.
٤ – وتشتت في مسارح العمليات العسكرية …
وهذا يعني أن واشنطن لا تتحمل جبهة مستقلة يقودها حلف إقليمي صاعد في البحر الأحمر
إن رسالة ترامب عن النيل – القنبلة الإسرائيلية ،
ليست عرض جيد علي مصر ، بل محاولة لفصل الملفات علي النحو التالي :
• البحر الأحمر ← لاحقاً
• الصومال ← تحت السيطرة
• السودان ← يُدار
• والنيل ← طاولة تفاوض لا تنتهي
مصر اليوم …مصر القوية :
—————————-
غاب عن ترامب أن الحسابات تغيّرت
مصر التي تُخاطَب اليوم ليست مصر التي عُرضت عليها الوساطة سابقاً
مصر اليوم تحت رئاسة الرئيس السيسي تغيرت وامسكت بقواعد التاريخ والجغرافيا في المنطقة
• مصر تتحرك بقوات لا ببيانات
• مصر ترى البحر الأحمر عمقاً استراتيجياً لا ممرًا تجاريًا
• مصر تعتبر أمن السودان جزءًا من أمنها المباشر
• مصر تفهم أن أي ضربة لإيران ستُشعل المنطقة كلها،
ما يجعل التحكم في المضايق البحرية مسألة حياة أو موت .
ولهذا تحديداً ، يمكننا أن نرد علي رسالة ترامب بجملة واحدة
( لا يمكن تحييد مصر الآن بملف النيل ولا يمكن شراؤها بالوساطة
 ولا يمكن تخويفها بشبح التصعيد )
أعود فأقول إن رسالة ترامب ليست مبادرة سلام،
بل إقرار متأخر بأن مصر خرجت من مربع الاحتواء،
وكل من يظن أن واشنطن عادت للوساطة حباً في الاستقرار يتجاهل عدة حقائق دامغة وهي :
اولا : من يسيطر على مضيق باب المند ،
لا يُساوَم على النيل
ثانيا : ومن يفرض توازنًا في القرن الأفريقى، لا يُستدرج لطاولة تفاوض عفوا ( طاولة إلهاء )
إن المرحلة القادمة ليست مرحلة تصريحات،
بل مرحلة تثبيت أمر واقع إقليمي جديد
ومن لا يفهم هذه اللحظة الآن…سيفهمها لاحقاً لكن بعد فوات الأوان .
ا . د / محمد حجازي
استاذ النظم السياسية بجامعة القاهرة

اظهر المزيد

شبكه أخبار مصر

فاطمة الشوا رئيس مجلس إدارة جريدة شبكة أخبار مصر وصاحبة الإمتياز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock