الدكروري يكتب عن الأهرامات والفلسفة المصرية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من الوصايا للآباء علي الأبناء هو العدل بين الأولاد، فقد روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما أي وهبته عبدا كان عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أكل ولدك نحلته مثله؟ فقال لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فأرجعه” رواه البخاري، وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم”، قال فرجع فرد عطيته، وفي رواية “فلا تشهدني إذًا فإني لا أشهد على جور” رواه مسلم، فما قامت السماوات والأرض إلا بالعدل، ولا يمكن أن تستقيم أحوال الناس إلا بالعدل، فمما يجب على الوالدين تجاه أولادهما أن يعدلا بينهم، وأن يتجنبا تفضيل بعضهم على بعض.

سواء في الأمور المادية كالعطايا والهدايا والهبات، أو الأمور المعنوية كالعطف والحنان والفرح والحزن، وكانت الأهرامات تمثل صورة واضحة للفلسفة المصرية، تصور فيها روحها، وأفكارها، وإبداعها، وهندستها، وتدل على الطاقة البشرية الهائلة التي عملت آنذاك، وإن حُسن تنظيم الوقت هو الفارق بين الشخص الناجح والفاشل، وهذا إمام الزمان شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله تعالى كان معدل نومه لا يزيد في اليوم والليلة على أربع ساعات، ويقضي عشرين ساعة في العبادة والتعليم وكشف الكرب والنصح والوعظ والفتوى وإكرام الضيوف والإصلاح والشفاعة، ومع كل هذه الأعمال الكبيرة التي نعجز عن عُشرها إلا من شاء الله كان لا يشتكي ضيق الوقت كحالنا مع قلة أشغالنا.
لأنه استطاع تنظيم وترتيب وقته ولا أدل على ذلك من حفظه ألفية العراقي وهو يتوضأ حيث كان يسكب عليه الماء فيتوضأ، وآخر يقرأ عليه من الألفية فيحفظ بيتا أو بيتين إلى أن انتهت الألفية، وحفظ بهذه الطريقة كتبا أخرى، بل كان إذا سافر، أمر من بجانبه أن يقرأ عليه كتابا، وليس هناك أكثر من سبل الشيطان ومغاويه في الحياة، وليس أسهل من الوقوع في شركها حينما تنقاد النفس مع شراع الشهوات والملذات المستهوية، وبناء على ذلك، فليس غريبا أن نجد فئات واسعة من الشباب في عمر الزهور يقتلون أوقاتهم فيما لا طائل من ورائه جلوسا في المقاهي طيلة اليوم كالعجزة راصدين كل غاد وراح، أو رابضين أمام أبواب الإعداديات والثانويات.
يتصيدون تلميذات المدارس للتحرش بهن ومضايقتهن، وفي أحسن الأحوال يمكثون في بيوتهم نائمين إلى ساعات متأخرة جدا من النهار أو جالسين إلى قنوات اللهو والفساد، وبالتالي اهتمامنا بالإنسان ضروري لأنه محور كل تقدم حقيقي مستمر مهما أقمنا من مباني ومنشآت ومدارس ومستشفيات، ومهما مددنا من جسور وأقمنا من زينات فإن ذلك كله يظل كيانا ماديا لا روح فيه، وغير قادر على الاستمرار، وإن روح كل ذلك الإنسان، فإن الإنسان القادر بفكره، والقادر بفنه وإمكانياته على صيانة كل هذه المنشآت والتقدم بها والنمو معها.
زر الذهاب إلى الأعلى