حين تصبح الشهرة أعلى من الخبرة.. من يحمي كرامة الصحفيين يا وزير الإعلام؟
بقلم: الكاتبة الصحفية فاطمة الشوا
فاطمةالشوا رئيس مجلس إدارة شبكة أخبار مصر
ما حدث خلال لقاء وزير الدولة للإعلام الدكتور ضياء رشوان بعدد من صناع المحتوى والمؤثرين لم يكن مجرد لقاء عابر،
وما صاحبه من تصريحات وإساءة للصحفيين يستحق وقفة جادة، لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها وكأن شيئًا لم يحدث.
دعوني أوضح أمرًا مهمًا: لسنا ضد صناع المحتوى، ولا ضد الشباب الذي يسعى لإثبات نفسه،
ولسنا ضد تطور الإعلام وتعدد منصاته، لكننا بالتأكيد ضد أن تصبح الشهرة مبررًا للتقليل من أصحاب المهن والخبرات،
أو أن يتحول الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي إلى شهادة تمنح صاحبها حق تقييم الآخرين والإساءة إليهم.
ما أُثير بشأن تصريحات حمدي عاشور تجاه الصحفيين يفتح بابًا أوسع من مجرد الرد على شخص أو موقف؛
إنه يطرح سؤالًا مهمًا: ما المعايير التي أصبحنا نمنح على أساسها المكانة والاهتمام والاعتبار المجتمعي؟
فليس كل مشهور صاحب رسالة، وليس كل من امتلك ملايين المشاهدات أصبح بالضرورة صاحب قيمة إعلامية أو فكرية أو ثقافية.
والسؤال الأهم هنا يتوجه إلى الدكتور ضياء رشوان،
وزير الدولة للإعلام، والذي تولى سابقًا منصب نقيب الصحفيين،
ويعرف جيدًا قيمة هذه المهنة وتاريخها وتضحيات أبنائها.
كنت أتوقع أن يكون هناك موقف أكثر حسمًا في إدارة اللقاء،
وأن تكون هناك مساحة واضحة لاحترام الصحفيين،
وألا تتحول منصة تجمع أبناء المجال الإعلامي إلى مساحة تسمح بالانتقاص من مهنة لها تاريخها وقيمتها.
وهنا أتساءل: ماذا نقول لشاب قضى سنوات في الدراسة، واجتهد وتعب، وبدأ طريقه من الصفر،
وتحمل ضغوط العمل ليصنع لنفسه اسمًا ومكانة؟
ماذا نقول له عندما يرى أن الأضواء قد تسبق العلم، وأن الشهرة قد تتقدم على الخبرة،
وأن سنوات العمل والتدرج المهني لا تحظى أحيانًا بالتقدير الذي تستحقه؟
هل نطالبه بالاجتهاد ونؤكد له أن العلم هو طريق النجاح، ثم نتركه يشاهد مشاهد تهز ثقته في قيمة ما تعلمه وما بذله من جهد؟
أنا لا أدافع عن الصحفيين من باب الانتماء المهني فقط،
بل أدافع عن قيمة العمل والاجتهاد واحترام التخصص،
وعن حق كل صاحب مهنة في أن يُقدَّر دون أن يكون ذلك على حساب الآخرين. يا سيادة وزير الدولة للإعلام.. احترام الصحفيين ليس مجاملة، ولا دفاعًا عن فئة بعينها،
لكنه دفاع عن تاريخ مهنة ساهمت في تشكيل الوعي المصري،
وحمل أبناؤها مسؤولية الكلمة في أصعب الظروف. نحن لا نرفض صناع المحتوى، ولا نطالب بإقصائهم،
بل نطالب بإعلام يتسع للجميع، ويضع معايير واضحة للقيمة والمسؤولية، ويحترم أصحاب الخبرة والتخصص.
فلا تجعلوا الشهرة بديلًا عن العلم، ولا الأضواء بديلًا عن الكفاءة،
ولا تسمحوا بأن يصبح التقليل من أصحاب المهن أمرًا عاديًا
لأن أخطر ما يمكن أن نخسره ليس مكانة الصحفيين وحدهم،
بل ثقة الشباب في أن الاجتهاد والعلم والعمل الشريف ما زالوا يستحقون أن نتعب من أجلهم.