دين ودنيا

وقفه مع فضل العلم ” الجزء الرابع “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع فضل العلم، وإن العلم بلا خلق كسكين حاد يؤذي صاحبه ومن حوله إن لم يستخدم بتعقّل وحكمة، فيكون فيه هلاك وانحطاط، ودمار لعقول البشر، وقد قال أمير الشعراء أحمد شوقي وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا ارتقت الأخلاق والعلم فبلغا منزلا عظيما، وحظيا باهتمام كبير في الدول المتقدمة، فأقيمت الوزارات وسميت باسميهما فهذه وزارة التربية والتعليم التي قدمت مبادئ التربية على مبادئ العلم والتعليم، لذا ينبغي أن نجعل من الأخلاق مرآة لأعمالنا ومعارفنا ليسير العقل والوجدان الذي ينسجم بفطرته مع الأخلاق سويا، فينتشر الخير بالأخلاق ويندثر الجهل بالعلم، فيسود الرقي المجتمعات.

وتسير الأمم في ركب التقدم على هدى ونور، فإن العلم هو أساس تَقدم الأمم وتطورها، وهو الوسيلة العظمى لبلوغ الأمجاد وتجميل شكل الحياة، فبه يصبح العالم مكانا أفضل من خلال ما ينتج عنه من مخترعات تسهل حياة الناس، وبالعلم أيضا تحيا الآمال والطموحات للوصول إلى أشياء كثيرة لم يكن يتوقعها الإنسان، كما أن العلم وسيلة الإنسان لتحصيل الرزق، وفهمه لنفسه والآخرين، وإبعاده عن المشاكل بسبب ما يكسبه للشخص من انفتاح في الفكر وسعة في الصدر، ولا تقتصر أهمية العلم على إفادة البشرية والحيوانات والنباتات فقط، لكنه أيضا عبادة يجزى صاحبها بها الحسنات، حيث أعلى الله سبحانه وتعالى من شأن العلماء لما لهم من دور في الحفاظ.

على النفس البشرية وتقدم الحياة، فيقول الله تعالى في محكم التنزيل فى سورة الزمر ” قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب” أما الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقال عن العلماء أنهم ورثة الأنبياء، فبالعلم وجدت علاجات العديد من الأمراض التي سببت موت الملايين من الأفراد، وبالعلم استطاع الإنسان تفادي بعض الكوارث الطبيعية بالتنبؤ بها قبل وقوعها، وبالعلم أيضا اخترعت وسائل التنقل البرية والبحرية والجوية، كما اخترعت وسائل الاتصالات الحديثة التي قاربت بين البشر رغم ما يفصلهم من مسافات، والكثير من الأمثلة التي لا حصر لها على ذلك، وسيظل العلم هو النبراس المضيء الذي يبني بيوتا بلا عماد.

لذلك علينا جميعا أن نسعى في طلبه وبذل كل ما في وسعنا لاكتسابه، فالعلم من الغايات السامية التي يجب أن يرتحل الإنسان من أجلها دون أن تعوقه المسافات ولا حتى العمر، فبطلبه ييسر الله للإنسان طريقا إلى الجنة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم “مَن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة” ويعرف العلم على أنه الجهد الإنساني المبذول لفهم تاريخ العالم وكيفية عمل الأنظمة المختلفة فيه، ويُبنى العلم على أدلة مادية، والتي يتم إثبات صحتها عن طريق مراقبة الظواهر الطبيعية أو إجراء التجارب والأبحاث العلمية، ويمكن تعريف العلم على أنه اللجوء لمعرفة الحقائق المتنوعة، والعمليات المختلفة، والقوانين الأساسية.

كما يعد العلم نظاما معرفيا يهتم بدراسة كل من العالم المادي والظواهر الخاصة فيه، وذلك باستخدام تجارب منهجية، ونتائج حيادية غير منحازة لأي رأي شخصي، وفي بعض الأحيان يكون مفهوم العلم أشمل من المواضيع التي تدور حول الإنسان كالتاريخ، والأدب، واللغة، والموسيقى، والفن، حيث يكون مفهومه شاملا آثار وتبعات ونتائج مواضيع مختلفة، مثل التطور، والانفجار الكبير، والجزيئات دون الذرية، ولا يمكن اعتبار العلم مجرد عملية لحفظ النظريات، والصيغ، والمفردات، بل هو الطريقة المستخدمة لتكوين معرفة حول شتى الأمور الحياتية، ولحل العديد من المشاكل التي تواجه الأفراد، أما عن الأفكار العلمية التي يتم استنتاجها في بادئ العملية العلمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock