مقالات

الدكروري يكتب عن فقولا له قولا لينا

الدكروري يكتب عن فقولا له قولا لينا

الدكروري يكتب عن فقولا له قولا لينا

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ذهب النبي هارون عليه السلام معه إلى فرعون وتحدث إليهم بكل فصاحة وببلاغة فأعجبهم ما يقول، لذلك اقتنعت فئة منهم بما يقول وفئة أخرى عُمي على قلوبهم وأبصارهم وآذانهم فلم يتبعوهم، وعندما هربوا من فرعون وأخذوا الأمان على حياتهم، أمر الله النبي موسى عليه السلام بأن يذهب إلى مكان ما ليأمره بما عليه أن يفعل، وفي تلك الفترة كان نفر من بني اسرائيل يحاول ادخال الفتنة فيما بينهم فسألهم هل تريدون رؤية ربكم؟ فأجابوا بالموافقة، فجمع ما معه من الذهب وصنع عجلا منه وقال لهم هذا إلهكم، وبدأ بعض منهم بعبادة هذا التمثال المصنوع من الذهب، فلما أتى موسى صُعق بما رأى ولام النبى هارون عليه السلام على ما رآه، لكن أخبره هارون عليه السلام بأنه إذا حاول منعهم بالقوة. 
فإنهم سينقسموا لذلك انتظر مجيئه، وقام نبى موسى عليه السلام بتذويب التمثال ورميه في النهر، وعندما طلب موسى عليه السلام العون من الله لم يتركه الله ليتدبر أمره بل استجاب الله وأعانه وأعطاه ما طلب، فحاشاه الله أن يطلب من عبده أمرا ثم يتركه، فجعل الله سبحانه وتعالى الأخ سندا يقوي ظهر الشخص، فنبى الله موسى عليه السلام عندما طلب العون من الله جاءه العون على شكل أخ، فهو الأقرب، وهو أكثر من يحرص على مصلحة أخيه، وأكثر من يشد أزره ويقوي عزيمته، فالنبى هارون عليه السلام كان مثالا يضربه الله تعالى للناس ليعلمهم ويريهم بأن الأخ نعمة من الله عز وجل يرزقها لمن يشاء من عباده، وقد تميز هارون عليه السلام بالفصاحة، فقال الله عن موسى كما جاء فى سورة القصص. 
” وأخى هارون هو أفصح منى لسانا ” ومعنى ذلك أنه أحسن بيانا وأدرى من موسى بلهجة القوم الذين تركهم موسى هذه السنين العشر، وإن من ميزات هارون عليه السلام أنه كان رفيقا لين الجانب، ولذلك لما خاطب نبى الله موسى في قصة العجل ماذا قال؟ فإنه قال كما جاء فى سورة طه ” يا ابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى ” وقد جمع الله تعالى لهارون عليه السلام بين الكثير من أعظم الصفات الدينية والأخلاقية، وكان قلب هارون عليه السلام رؤوفا رحيما رؤوما مشفقا، وقد تميز بالرفق، وكان يتحلى بالحكمة والصبر، ولذلك حاول أن يجمع ما تبقى من بني إسرائيل في قصة العجل رغم اضطهادهم له، وكما أنه تحلى بالشجاعة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أولئك الفراعنة. 
وقد قيل إن هارون عليه السلام كان أكبر من موسى عليه السلام بسنة، وقيل بثلاث، وهو في الخبرة ببني القبط وقوم فرعون يفوق موسى عليه السلام من جهة أنه كان قبله في مخالطتهم وأكثر منه في مدة المكث معهم ومعايشتهم، وهذه الخبرة مهمة في الدعوة لهؤلاء القوم، وقد جمع الله تعالى لهارون عليه السلام بين الصفات الدينية والأخلاقية، فكان صادقا، أمينا، تقيا، صالحا، هيّنا، ليّنا، سهلا، مطيعا لأخيه موسى عليه السلام، ويندر أن تجد أخا أكبر يلين مع أخيه الأصغر ويطيعه، فموسى هو الأمير وهارون هو الوزير، فهو وإن كان أكبر من موسى لكنه يسلم له في القياده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock