مقالات

الدكروري يكتب عن اجتهدوا فيما يرضي ربكم

الدكروري يكتب عن اجتهدوا فيما يرضي ربكم

الدكروري يكتب عن اجتهدوا فيما يرضي ربكم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 30 ديسمبر 
الحمد لله، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المسلمين، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المصلين، نسأل الله أن يثبتنا على ذلك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وعلى آله وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، لقد حثنا الله تبارك وتعالى وأمرنا
inbound2141700120874258391
بالحرص على نيل الخاتمة الحسنة، وإذا كان الأنبياء والمرسلون مع علو مكانتهم وقدرهم عند الله حريصين على حسن الخاتمة بهذه الكيفية وهذا الخوف فكيف بنا نحن وقد أكلتنا الذنوب بل أكل بعضنا بعضا؟ بل انظروا إلى نبيكم الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كيف كان حريصا على حسن الخاتمة وهو خاتم الأنبياء والمرسلين وكيف كان يدعو بطلبها ؟ 
ويروى أن أحد الصالحين أنه حدث له حادث سير وبينما هو في سكرات الموت إذا به يقرأ القرآن ثم يختم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فيا لله ما أحسنها من خاتمة وهاهو رجل آخر يموت وهو صائم لله رب العالمين، وثالث يموت في سبيل الله، وآخر وهو ساجد لله رب العالمين، وهكذا لا يزال زماننا ملئ بالصالحين والخيرين، وإن من أسباب التوفيق لحسن الخاتمة هو الإيمان والإصلاح، الإصلاح للنفس، والإصلاح للغير، ومنها تقوى الله في السر والعلن، بامتثال أمره واجتناب نهيه والدوام على ذلك، ومنها اجتناب الكبائر وعظائم الذنوب، ومنها لزوم هدي النبي صلى الله عليه وسلم واتباع طريق المهاجرين والأنصار والتابعين لهم رضي الله تعالى عنهم، ومن الأسباب أيضا هو البعد عن ظلم الناس وعدم البغي والعدوان عليهم.
في نفس أو مال أو عرض، فيقول صلي الله عليه وسلم “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما حرم الله” وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” واتقي دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب” وكما أن من أسباب التوفيق لحسن الخاتمة هو الإحسان إلى الخلق وكف الشر عنهم، ومن أسباب حسن الخاتمة الدعاء بذلك للنفس، ودعاء المسلم لأخيه المسلم بحسن الخاتمة مستجاب بظهر الغيب، فيقول صلي الله عليه وسلم “ما من مسلم يدعو لأخيه بالغيب إلا قال الملك آمين، ولك بمثله” وقيل أن رجل يعمل في أحد الأسواق حمالا طويل القامة مفتول العضلات يحمل من الأثقال ما لا يستطيع أن يحمله الرجلان، قيل له لماذا لا تصلي؟ فقال أنا على هواي أفعل ما أشاء ولا أحد يأمرني وينهاني. 
واغتر بقوته وعضلاته، فيذهب الناس حين الصلاة بعد إغلاق أماكنهم ومحلاتهم إلى المسجد وهو يجلس في مكانة يأكل ويشرب ويلهو، سبحان الله، ألا يحمد الله على هذه النعم فيقوم يصلي يمهل ولا يهمل، فسار يوما بين المحلات وهو يحمل حملا ثقيلا فزلت قدمه على قشرة موز، والنتيجة أنه أصيب بشلل كامل ووضع على الفراش لا يتحرك منه إلا رأسه، ويُسأل ما هي الأمنية التي تتمناها الآن؟؟ قال أتمنى أن أصلي مع الجماعة، فنسأل الله حسن الختام، ونعوذ به من سوء الخاتمة، ونسأله مغفرة الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم، فاعملوا الصالحات، وجانبوا المحرمات، واجتهدوا في تحصيل أسباب حُسن الخاتمة، واحذروا أسباب سوء الخاتمة، واجتهدوا فيما يرضي ربكم. 
فاسعوا رحمكم الله إلى تحصيل أسباب حسن الخاتمة ليوفقكم الله إلى ذلك، واحذروا أسباب سوء الخاتمة فإن الخاتمة السيئة هي المصيبة العظمى، والداهية الكبرى، والكسر الذي لا ينجبر والخسران المبين، والعياذ بالله من ذلك، ونسأل الله تعالي أن يختم بالباقيات الصالحات أعمالنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock