أخبار مصر

الدكروري يكتب عن الطواغيت والأشقياء

الدكروري يكتب عن الطواغيت والأشقياء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الثلاثاء الموافق 26 ديسمبر

الحمد لله خلق الخلق فأتقن وأحكم، وفضّل بني آدم على كثير ممن خلق وكرّم، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، يليق بجلاله الأعظم، وأشكره وأثني عليه على ما تفضل وأنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأعز الأكرم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالشرع المطهر والدين الأقوم، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد، روي عن إبراهيم بن عيسى اليشكري قال بلغنا أن المؤمن إذا بعث من قبره تلقاه ملكان مع أحدهما ديباجة فيها برد ومسك ومع الآخر كوب من أكواب الجنة فيه شراب فإذا خرج من قبره خلط الملك ذلك البرد بالمسك فرشه عليه وصب له الآخر شربة فيناوله إياها، فيشربها فلا يظمأ بعدها أبدا حتى يدخل الجنة.

فأما الأشقياء والعياذ بالله، فقال الله تعالى ” ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون” وأن الكافر إذا قام من قبره أخذ بيده شيطانه ويلزمه فلا يفارقه حتى يرمى بهما في النار وهكذا كل فاجر وفاسق غافل عن ذكر الله، مضيع لأمره، وقال تعالى ” وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ” أي ملك يسوقه إلى المحشر وآخر يشهد عليه بأعماله وهذا عام في الأبرار والفجار، وكل بحسبه لقد كنت في غفلة من هذا أي أيها الإنسان الغافل عما خلق له فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد، أي نافذ قوي حاد “وقال قرينه هذا ما لدي عتيد” أي هذا الذي جئت به هو الذي وكلت به.

فيقول الله تعالى عند ذلك للسائق والشهيد “ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب” أي ليس فيه خير ويمنع غيره من الخير ومع ذلك هو مريب أي هو في شك وريب، ثم انتقل إلى من هو متلبس بأعظم من ذلك وقد تجتمع في العبد هذه الأربعة المذمومة المقبوحة، التي هي أقبح الخصال وأعظمها وأقبحها الشرك بالله، فقال تعالى “الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد” إلى قوله تعالى “يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد” واعلموا يرحمكم الله إن الطواغيت هى كل من عبد من دون الله وهو راضى، ويؤمن بأن المعبود الحق هو الله وحده لا شريك له، فمن لم يؤمن بهذا فليس بمسلم، فلا بد أن يؤمن بأن الله هو المستحق للعبادة، وأن عبادة الطواغيت عبادة الجن عبادة الأصنام عبادة من دعا إلى عبادة نفسه كل هذا باطل.

ولا بد أن يتبرأ منها، والطواغيت هى كل من عبد من دون الله وهو راضى، وهكذا الأصنام تسمى طواغيت والأشجار والأحجار المعبودة تسمى طواغيت، أما الأولياء والأنبياء والملائكة فليسوا طواغيت، وأعني الطاغوت الذي دعا إلى عبادته، فالطاغوت هو الذي دعا إلى الشرك بالله وعبادته، من الشياطين، سواء كان شياطين الإنس أو الجن هم الطواغيت، وأن من أعظم المقاصد وأجلّ الغايات وأنبل الأهداف هو توحيد رب العالمين رب الأرض والسماوات، والإقرار له عز وجل بالوحدانية ، وإفراده عز وجل وحده بالذل والخضوع والانكسار، وإسلام الوجه له خضوعا وتذللا رغبا ورهبا، خوفا ورجاء، سجودا وركوعا، وإخلاص، والبراءة من الشرك كله كبيره وصغيره قليله وكثيره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock