مقالات

مؤثرات في الشخصية وأخطاء في التربية

مؤثرات في الشخصية وأخطاء في التربية

مؤثرات في الشخصية وأخطاء في التربية 
بقلمي جمال القاضي
ليس غريباً ان تجد اختلافاً فيما بين أولادك سواء كانوا بنيناً او كانوا بناتاً ، رغم ان من قام بالتربية هم نفس الشخصيات ، الأب والأم ، لكن لماذا تختلف السلوكيات فيما بينهم ؟ 
inbound5291459296342258325
الظروف الإجتماعية ،والظروف المادية ، الوقت والعمل ، والحالة النفسية ، والأفراد المحيطين بالأسرة ، والمدرسة والأصحاب ، في الطفولة وفي الشباب ، والشارع والقاعات وكل مايجمعنا معهم بالمناسبات ، والمواقف ومافيها من ردود للأفعال ، كلها هذه وغيرها عوامل آخرى غير الأب والأم تؤثر تأثيراً مباشراً في تربية الأبناء ، قد يكون منها أقوى بكثير في التأثير في تكوين شخصية الأبناء عن تأثير كل من الأب والأم ، قد يكون منها سيئ التأثير ، فيصبح أحد الأبناء ويبدو لنا بسلوك غير ماكنا نتمنى أن يكون عليه ويصبح شخصاً سيئا ، وقد يكون التأثير من كل هذه العوامل تأثيراً إيجابياً ، فيصبح الابن بسلوك محمود رغم أنه قد يكون من قام بتربيته من الأب أو الأم يتصفان بالسوء لكن تأثير الظروف والعوامل الإيجابية التي ذكرت كان أقوى من تأثيرهما عليه ،
لكننا نخطيء بصفة عامة في التعامل بين أفراد الأسرة ، فهذا نراه صامتاً ، رغم غضبنا الدائم ونحن نتعامل معه ونتعصب عليه دائما بسبب أو بغير سبب ، نخطيء في حقه كثيراً دون أن يثور غاضباً في وجهنا ، فنظن أن لديه قوة تحمل كبيرة مقابل غضبنا ، لكن ظننا قد لايكون صحيحاً وليس في محله ، فهذا الشخص ربما يستحي أن يرد عليا ، أو ربما لايملك الجرأة الكافية لتي تجعله يرد علينا وعلى خطئنا ، أو أنه سلبياً تماماً ويفقد القدرة على الرد ، وهذا الشخص رغم مايبدو ظاهراً لنا أنه هادئاً إلا أنه بداخله شخصاً آخر مكسوراً محبطاً يفقد ثقته بنفسه نظراً لما يرى من فوارق لتعامل الأب والأم مع باقي الإخوة ، فكلاهما يقدر له رأيه إذا طلب منه ويحترمه غائباً أو حاضراً ، كلا الأبوين يحترما حضور مثل هؤلاء الأبناء الذين يظهرون غضبهم لمجرد أنهم لم يحصلوا على ماتم طلبه منهم من الأب أو الأم لتتواجد مقارنة صامتة داخلية بين الشخص الهاديء المطيع ومايراه من رد فعل الأبوين لما يطلبه أخيه أو أخته حين يأمرون الأبوين وتلبي على الفور وكل مايطبه مجاباً ربما خوفا على غضبهم ومن هنا يحدث الإحباط الداخلي للإبن المطيع ،  
علينا أن نناقش الهدوء المفرط لأحد الأبناء ونبحث عن حقيقته ونحاول معالجته لأننا لو تركنا مثل هؤلاء قد يؤدي بهم إلى طريق الموت نتيجة الإحباط الداخلي والرغبة في الإنتحار ، نظراً لما يرون في أنفسم بعدم الأهمية لتواجهم في هذه الحياة والتي فقدوا فيها الشعور بهذا الإحساس من أقرب الأشخاص لهم وهما الأب والأم ، 
كما يجب علينا أن نجعل مساحة للمناقشة والإصغاء لكل مايقوله أبناؤنا ونضع أيدينا على مايبدو لنا من عيوب فيهم ونحاول إصلاحها دون التميز بينهم في التعامل مع مراعاة الأخد بأيدي الضعيف والوقوف بجانبه ليصبح سويا مثله مثل غيره من باقي أفراد الأسرة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock