أخبار مصر

الدكروري يكتب عن إصلاح ذات البين عزيمة راشدة

الدكروري يكتب عن إصلاح ذات البين عزيمة راشدة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الجمعة الموافق 15 ديسمبر

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان، ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد اعلموا يرحمكم الله إن من شروط صحة الصلاة؟ هو النية، وذلك لقول المصطفي صلي الله عليه وسلم “إنما الأعمال بالنيات” متفق عليه، والطهارة وذلك لقول المصطفي صلي الله عليه وسلم “لا يقبل صلاة بغير طهور” رواه مسلم، واستقبال القبلة، وطهارة البدن والثوب والمكان من النجاسات، وستر العورة، ودخول وقت الصلاة، والشروط العامة لصحة العبادات، وكما أن مبطلات الصلاة هي كلام الناس مما ليس فيه ذكر لله سبحانه وتعالى.

ولا قراءة القرآن، وهذا مجمع عليه، نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، ومن مبطلات الصلاة هو الأكل، والشرب بالإجماع، والحركات الكثيرة المتوالية تبطل الصلاة بالإجماع لقوله صلى الله عليه وسلم “اسكنوا في الصلاة” رواه مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن في الصلاة لشغلا” والحركة اليسيرة في الصلاة لحاجة جائزة، وإذا لم تكن للحاجة كُرهت الحركة، وإذا كثرت منه الحركات، فحصل منه حركات كثيرة متوالية بطلت الصلاة، وما قدر هذه الكثرة؟ فقد قيّدها بعض الشافعية بثلاث حركات، وهذا ليس عليه دليل، فالصحيح أنها لا تبطل إلا بكثرتها، وكثرتها ترجع إلى العُرف، فما عُرف بين الناس أن هذه حركات كثيرة لا حاجة لها.

مستفحشة عرفا فهي مبطلة للصلاة، وكما أن من مبطلات الصلاة هو الضحك بصوت وقهقهة، وهو من المبطلات بالإجماع، لأن هذا ينافي الطمأنينة والخشوع ، وقد ثبت عن جابر بن عبد الله أنه قال من ضحك في الصلاة أعاد الصلاة، ولم يعد الوضوء” وكما تبطل الصلاة بترك شرط من شروط الصلاة بدون عذر، أو ركن من أركانها عمدا، أو نسيانا بدون استدراك، أو بترك واجب من واجباتها عمدا، واعلموا يرحمكم الله إن من وسائل تحقيق الأمن في المجتمع إصلاح ذات البين بين طوائف المجتمع، ومعنى ذات البين أى صاحبة البين، والبين في كلام العرب يأتي على وجهين متضادين، فالأول وهو الفراق والفرقة، ومعناه إصلاح صاحبة الفرقة بين المسلمين بإزالة أسباب الخصام والتسامح والعفو، وبهذا الإصلاح يذهب البين وتنحل عقدة الفرقة.

والثاني هو الوصل ومعناه إصلاح صاحبة الوصل والتحابب والتآلف بين المسلمين، وإصلاحها يكون برأب ما تصدع منها وإزالة الفساد الذي دب إليها بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا، وإن إصلاح ذات البين عزيمة راشدة ونية خيرة وإرادة مصلحة، والأمة تحتاج إلى إصلاح يدخل الرضا على المتخاصمين، ويعيد الوئام إلى المتنازعين، إصلاح تسكن به النفوس وتأتلف به القلوب ولا يقوم به إلا عصبة خيرة من خلق الله، شرفت أقدارهم، وكرمت أخلاقهم وطابت منابتهم، ويكون ذلك بالحوار الطيب المقنع فالحوار من أفضل الطرق لقوام المجتمع ووحدته وائتلافه، والحوار الهادئ المقنع يفعل في أكثر الأحيان ما لا تفعله قوة المدافع والطائرات، وإذا كان كذلك، وأراد المسلمون أن يحموا أوطانهم.

ويحفظوا وحدة أمتهم، فعليهم بالحوار لإصلاح ذات البين والاجتماع والتآلف فالاجتماع نعمة، والخلاف فرقة وشتات، وما فتئ القرآن يحذر من التنازع والخلاف، ويذكر بمصير المتنازعين، فكان النبي صلي الله عليه وسلم سمحاً حتى مع أعدائه، دخل مكة فاتحاً لها، دخل على قريش التي طردته، وقتلت أصحابه وسبته، فقال “ما تظنون أني فاعل بكم؟” فقالوا أخ كريم وابن أخٍ كريم، فقال “اذهبوا فأنتم الطلقاء” فما أعظم سماحتك يا رسول الله؟ وما أجمل أخلاقك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock