أخبار مصر

الدكروري يكتب عن دواعي الحرام ومواطنه الحسية

الدكروري يكتب عن دواعي الحرام ومواطنه الحسية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الأربعاء الموافق 29 نوفمبر

الحمد الله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، أشهد ألا إله إلا الله الحليم الكريم، رب السموات السبع ورب الأرض رب العرش العظيم، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وخلفائه وأتباعه إلى يوم الدين، أما بعد، إن من ثمرات المسارعة للاستجابة لأوامر الله هو أن الاستجابة سبيل إلى الرشاد وإجابة الدعاء، فالاستجابة لله سبحانه بفعل الأوامر التي أمر بها واجتناب النواهي التي نهى عنها، وآمن به وأحسن الظن بالله جل وعلا فإنه سبحانه وتعالى قريب مجيب دعوته، والمستجيب حي، فعلى قدر الاستجابة تكون الحياة، فهي مراتب كلما زاد العبد في الاستجابة لله وطاعة أوامره كلما زاده الله هداية وتوفيقا، وقد شبه الله المستجيب لنداء الله ورسوله صلي الله عليه وسلم بالحي والذي لا يستجيب بالميت.

ولقد أرسل الله تعالي النبي صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام الذي كرم الإنسان بالعقل وجعله مناط التكليف بواجبات الدين وأوامره ونواهيه، ورفع الإصر والمؤاخذة عن المجنون الذي فقد عقله، والصغير الذي لم يكتمل نموه العقلي، كما دعا وحث بل وجازى على إعمال العقل في البحث عن حقائق الكون والعلوم، ونهى وحرّم كل ما من شأنه أن يؤثر على العقل كالمسكرات بأنواعها، وأول ما بدأ الإسلام بتطهيره من الخرافات والدجل هو العقيدة التي خاطبت العقل لإقناعه بصواب الحق الذي جاء به القرآن، وبطلان ما عليه الجاهليون من اعتقادات باطلة كاعتقاد تعدد الآلهة، من ذلك قوله تعالى فى سورة المؤمنون ” ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون”

فهذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز البين فيه أن الإله الحق لا بد أن يكون خالقا فاعلا، يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر، فلو كان معه سبحانه إله لكان له خلق وفعل وحينئذ فلا يرضى بشركة الإله الآخر معه بل إن قدر على قهره وتفرده بالإلهية دونه فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب به كما ينفرد ملوك الدنيا عن بعضهم بعضا بممالكهم وإذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه فلا بد من أحد أمور ثلاثة؟ إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه، وإما أن يعلو بعضهم على بعض، وإما أن يكون كلهم تحت قهر إله واحد وملك واحد يتصرف فيهم ولا يتصرفون فيه، وإن فى انتظام أمر العالم العلوي والسفلي، وارتباط بعضه ببعض، وجريانه على نظام محكم لا يختلف ولا يفسد.

من أدل دليل على أن مدبره واحد لا إله غيره، فكما يستحيل أن يكون للعالم ربّان خالقان متكافئان، يستحيل أن يكون له إلهان معبودان، فهذا الإحكام في سياق الدليل على صحة ما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم من التوحيد، وكون الرب واحدا، وهو المعبود بحق وحده دون سواه، هو أقبل في عقول العقلاء، بخلاف ما ادعي من أن الإله ثالث ثلاثة، أو أن الأصنام تشاركه في ربوبيته، واستحقاقه للعبادة وحده، فأي شيء أعظم من هذا التوحيد الواضح البين الذي لم تكن تعرفه البشرية يوم بُعث نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم وأي عقيدة في الله أوفق للعقل والنظر الصحيح من هذه العقيدة؟ إن الأماني تولد العجز والكسل ثم الحسرة والندم، والمتمني يفوّت على نفسه مواجهة الحقيقة بعقله وعمله ويخدر نفسه بالأماني والأحلام ولا يفيده هذا في شيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock