مقالات

الدكروري يكتب عن الإنسان وعلامات الهم والغم

الدكروري يكتب عن الإنسان وعلامات الهم والغم

الدكروري يكتب عن الإنسان وعلامات الهم والغم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله، لقد كانت خشية الله تعالي تلازم الصالحين والأتقياء من عباده، لذلك كانوا يجتهدون في العمل ويخلصون ويسألون الله القبول، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تفطرت قدماه خشية من الله وإجلالا وتعظيما له، وكان أبو بكر

 

inbound6121987081423401121

 

الصديق رضي الله عنه كثير البكاء، وكان يمسك لسانه، ويقول “هذا الذي أوردني الموارد” وإذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله تعالي، أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان يمر بالآية من ورده بالليل فتخيفه، فيبقَى في البيت أياما يُعاد يحسبونه مريضا، وكان في وجهه رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته.

 

ويقول “لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير” وأما علي رضي الله عنه فكان يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليلِ وظلمته، وكان غزير الدمعة، طويل الفكرة، ويبكي بكاء الحزين، وكان يقول آه آه من قلة الزاد، وبُعد السفر، ووحشة الطريق، أما ابن عباس رضي الله عنهما فكان أسفل عينيه مثل الشراك البالي من البكاء، وأبو عبيدة رضي الله عنه يقول وددت أني كنت كبشا فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويشربون مرقي، ولما حضرت معاذ بن جبل رضي الله عنه الوفاة جعل يبكي، فقيل له أتبكي وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت وأنت؟ فقال ما أبكي جزعا من الموت أن حل بي، ولا دنيا تركتها بعدي. 

 

ولكن هما القبضتان، قبضة في النار وقبضة في الجنة فلا أدري في أي القبضتين أنا، وهكذا كان حال صحابةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما هم عليه من التقوى، وإخلاصِ العمل، والجهاد بأموالهم وأنفسهم، وفيهم المبشرون بالجنة، كانوا إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبتل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب، فيا من وقعت في ورطة، فلم تعرف كيف الخلاص، وحاولت الفكاك، ولكن لات حين مناص، تذكر في لحظاتك هذه قوله تعالى ” وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين” ويا من ابتلاه الله في جسده فهو يئن تحت وطأة المرض.

 

ويتلوى من الوجع على فراش الإصابة، تحيط بك هموم الآلام بأنواعها، ويا من ابتلاه الله في حبيبه، أو ولده، فهو يحس حرارة الابتلاء في كبده، لا تيأس، فإن فرج الله بالشفاء لآت، وإن لم يكن، وإن لم يحصل الشفاء، فهو ابتلاء ترفع فيه الدرجات في الجنات، وتضاعف الحسنات، فتذكر نبى الله أيوب عليه السلام، فقال تعالى كما جاء فى سورة الأنبياء ” وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين” وإن صعوبة الأوضاع وتعقد الحياة وغلاء الأسعار والمعيشة الصخبة كل ذلك ليس عذرا لبعض الناس في أكل أموال الناس بالباطل، وأخذ الرشوة وأكل الحرام فإن الله تعالى يقول.

 

” ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا” ولا يفعل ذلك إلا من قسى قلبه واستولت الغفلة على نفسه، وضعف إيمانه وقل يقينه وعميت بصيرته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock