مقالات

الدكروري يكتب عن صاحب كتاب التفسير البحر المحيط

الدكروري يكتب عن صاحب كتاب التفسير البحر المحيط

الدكروري يكتب عن صاحب كتاب التفسير البحر المحيط
بقلم / محمـــد الدكـــروري  
ذكرت المصادر التاريخية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن الإمام أبو حيان الأندلسي وقيل أنه تتلمذ علي الإمام أبو حيان الأندلسي في مصر خلق كثير، على رأسهم تقي الدين السبكي وابنه تاج الدين السبكي، وبدر الدين بن جماعة وكمال الدين الأدفوي وجمال الدين الأسنوي وابن عقيل والسفاقسي
والصفدي وغيرهم و قد تصدر أبو حيان لتدريس الحديث في المدرسة المنصورية بالقاهرة، وخلف شيخه بن النحاس في حلقة النحو، وكان الإمام أبو حيان الأندلسي جامعا للمعارف الإسلامية، ملما باللغات الشرقية، فيقول عنه تلميذه الصفدي أنه ثبت فيما ينقله، محرر لما يقوله، عارف باللغة ضابط لألفاظها، وأما النحو والتصريف فهو إمام الدنيا في عصره فيهما، ولم يذكر معه أحد من أقطار الأرض. 
وله اليد الطولى في التفسير والحديث، وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم، وله التصانيف التي سارت وطارت، وانتشرت وما اندثرت، وقرئت ودرست، ونسخت وما نسخت، أخملت كتب المتقدمين وألهت بمصر المقيمين والقادمين، ويقول عنه السيوطي أنه نحوي عصره ولغويه ومفسره، ومحدثه ومقرؤه ومؤرخه وأديبه، ومن أشهر أعمال أبي حيان وأعظمها هو تفسيره الضخم البحر المحيط الذي يُعد قمة التفاسير التي عنيت بالنحو، وليس له مثيل، وقد ساعد عليه قيامه بالتفسير في قبة السلطان المنصور قلاوون مطلع القرن الثامن، وكما له أيضا، الإلماع في إفساد إجازة الطباع، وارتشاف الضرب من لسان العرب، والتذييل والتكميل، وإتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب. 
والنافع في قراءات نافع، والأثير في قراءة ابن كثير، وتقريب النائي إلى قراءة الكسائي، والإدراك في لسان الأتراك، ونور الغبش في لسان الحبش، والبحر المحيط، والنهر الماد وهو اختصار لتفسيره الذي سمّاه البحر المحيط، ونهاية الإغراب في التصريف والإعراب، وقرأ الإمام أبو حيان الأندلسي كافة القراءات في الإسكندرية عن الشيخ عبدالله الصاحب الصفراوي، وقرء كافة القراءات في القاهرة عن الشيخ أبي طاهر إسماعيل بن المليجي صاحب أبي الكرم، وقرء كذلك كتاب التيسير العام وكتاب المائة وسبعين دولة عن الشيخ حسين أبو علي بن أبي الحفيظ والشيخ أبو سالم بن الربيع، وقرأ الموطأ في سن الثلاثة والسبعين وقرأ لابن الطباع وأخذ العلم و الحديث عن شيخ دمياط وغيرهما. 
واستمع كذلك لعبد العزيز بن غازي الحلاوي وأتقن على يديه كامل علوم اللغة العربية وعلوم الفقه والآثار والقراءات والنحو وقد كان شعب مصر في ذلك الوقت نهما في طلب العلم وتخرج منه العديد من الأئمة والصالحين وكان هو أحد أئمتهم المشهورين، وكما تلقى أبو حيان علوم اللغة والحديث والقراءات والتفسير من مجموعة واسعة من العلماء والشيوخ الكبار والمعروفين منهم أبو علي وأبو الحسن بن عصفور وأبو الحسن بن الحسن وأبو صائغ وأبو جعفر المعروف بابن كريهة وابن دقيق العيد وكان رحمه الله يهتم أن يحيط بكل علوم العلماء ولا يعتبر العلم حكرا عليه وحده، وكان دائما يقول “هذا هو ما تلقيناه من أفواه الشيوخ في مجالسهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock