مقالات

الدكروري يكتب عن رحلة الغزالي إلى نيسابور

الدكروري يكتب عن رحلة الغزالي إلى نيسابور

الدكروري يكتب عن رحلة الغزالي إلى نيسابور
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الإمام العالم أبو حامد الغزالي الطوسي النيسابوري الشافعي الأشعري، وقيل أنه في عام ربعمائة وثلاثة وسبعين من الهجرة، رحل الغزالي إلى نيسابور ولازم إِمام الحرمين أبو المعالي الجويني وهو إمام الشافعية في وقته، ورئيس
المدرسة النظامية، فدرس عليه مختلف العلوم، من فقه الشافعية، وفقه الخلاف، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والمنطق، والفلسفة، وجد واجتهد حتى برع وأحكم كل تلك العلوم، ووصفه شيخه أبو المعالي الجويني بأنه بحر مغدق، وكان الجويني يُظهر اعتزازه بالغزالي، حتى جعله مساعدا له في التدريس، وعندما ألف الغزالي كتابه المنخول في علم الأصول، قال له الجويني دفنتني وأنا حيّ، هلا صبرت حتى أموت؟ 
وعندما توفي أبو المعالي الجويني عام ربعمائة وثماني وسبعين من الهجرة، خرج الغزالي إلى العسكر أي عسكر نيسابور، قاصدا للوزير نظام الملك وهو وزير الدولة السلجوقية، وكان له مجلس يجمع العلماء، فناظر الغزالي كبار العلماء في مجلسه وغلبهم، وظهر كلامه عليهم، واعترفوا بفضله، وتلقوه بالتعظيم والتبجيل، وكان الوزير نظام الملك زميلا للغزالي في دراسته، وكان له الأثر الكبير في نشر المذهب الشافعي في الفقه، والعقيدة الأشعرية السنية، وذلك عن طريق تأسيس المدارس النظامية المشهورة، وقد قبل الغزالي عرض نظام الملك بالتدريس في المدرسة النظامية في بغداد، وكان ذلك في جمادى الأولى عام ربعمائة وأربعة وثمانين من الهجرة، ولم يتجاوز الرابعة والثلاثين من عمره.
ووصل الغزالي إلى بغداد في جمادى الأولى سنة ربعمائة وأربعة وثمانين من الهجرة، في أيام الخليفة المقتدي بأمر الله العباسي، وقام بالتدريس بالمدرسة النظامية، حتى أعجب به الناس لحسن كلامه وفصاحة لسانه وكمال أخلاقه، وأقام على التدريس وتدريس العلم ونشره بالتعليم والفتيا والتصنيف مدة أربعة سنوات، حتى اتسعت شهرته وصار يُشدّ له الرّحال، وتم تلقيبه يومئذ بالإمام، وذلك لمكانته العالية أثناء التدريس بالنظامية في بغداد، ولقّبه نظام الملك بزين الدين وشرف الأئمة، وكان يدرّس أكثر من ثلاثمائة من الطلاب في الفقه وعلم الكلام وأصول الفقه، وحضر مجالسه الأئمة الكبار كابن عقيل وأبي الخطاب وعبد القادر الجيلاني وأبي بكر بن العربي، حيث قال أبو بكر بن العربي عنه رأيت الغزالي ببغداد. 
يحضر درسه أربعمائة عمامة من أكابر الناس وأفاضلهم يأخذون عنه العلم، وانهمك الغزالي في البحث والاستقصاء والرد على الفرق المخالفة بجانب تدريسه في المدرسة النظامية، فقام بتأليف كتابه مقاصد الفلاسفة، يبيّن فيه منهج الفلاسفة، ثم نقده بكتابه تهافت الفلاسفة، مهاجما الفلسفة ومبيّنا تهافت منهجهم، ثم تصدى الغزالي للفكر الباطني، وهم الإسماعيلية الذي كان منتشرا في وقته والذي أصبح الباطنيون ذوو قوة سياسية، حتى أنهم قد اغتالوا الوزير نظام الملك عام ربعمائة وخمسة وثمانين من الهجرة، الموافق ألف وواحد وتسعين ميلادي، وتوفي بعده الخليفة المقتدي بأمر الله، فلما جاء الخليفة المستظهر بالله، طلب من الغزالي أن يحارب الباطنية في أفكارهم، فقام الغزالي بتأليف كتب في الرد عليهم وهي كتب فضائح الباطنية، وحجة الحق وقواصم الباطنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock