مقالات

الدكروري يكتب عن فضل الله تعالي على عباده

الدكروري يكتب عن فضل الله تعالي على عباده

الدكروري يكتب عن فضل الله تعالي على عباده
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي إن من فضل الله على عباده كثرة طرق الخير وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط للمسلم ويبقى ملازما لطاعة ربه وعبادته، وعشر ذي الحجة التي أقسم الله بها وعظم قدرها وحث رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، على العمل
فيها لها وظائف وأعمال، ومن تلكم الأعمال هو الصيام، فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها، والصيام من أفضل الأعمال الصالحة، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصومها، وكذلك مجاهد وغيرهما من العلماء, وأكثر العلماء على القول بصيامها، وأما ما اشتهر عند العوام من صيام ثلاث ذي الحجة يعنون بها اليوم السابع والثامن والتاسع فهذا التخصيص لا أصل له ولا دليل عليه. 
ومن الأعمال هو التكبير والتهليل، ومن الأعمال الصالحة أيضا هى الصلاة، فيستحب التبكير إلى الفرائض والمسارعة إلى الصف الأول والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال، قلت يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال الصلاة على وقتها، قلت ثم أي؟ قال بر الوالدين، قلت ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله” متفق عليه، وعن ثوبان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول “عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة” رواه مسلم، وإن يوم عرفة من الأيام الفاضلة والعظيمة، لأنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها، وهو يوم عيد لأهل الموقف، ويستحب صيامه لأهل الأمصار. 
وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة على هذه الأمة، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولهذا جعله الله تعالى خاتمة الأديان، لا يقبل من أحد دينا سواه، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء” رواه مسلم، وقال ابن عبد البر وهذا يدل على أنهم مغفور لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغفران والله أعلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله “إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا” رواه أحمد، فهذه الأحاديث تدل على فضل يوم عرفة وأنه من الأيام الفاضلة التي تجاب فيها الدعوات وتقال العثرات.
فعلى المسلم أن يحرص على العمل الصالح لا سيما في هذا اليوم العظيم من ذكر ودعاء وقراءة وصلاة وصدقة، لعله أن يحظى من الله تعالى بالمغفرة والعتق من النار، فقد ذكر ابن رجب رحمه الله في اللطائف أن العتق من النار عام لجميع المسلمين، وعلى المسلم أن يحرص على صيام يوم عرفة، فقد خصه النبي صلى الله عليه وسلم بمزيد عناية، حيث خصه من بين أيام العشر، وبيّن ما رُتب على صيامه من الفضل العظيم، فقد ورد عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله سُئل عن صوم يوم عرفة فقال “يكفر السنة الماضية والسنة القابلة” رواه مسلم، وهذا إنما يستحب لغير الحاج، وأما الحاج فلا يسن له صيام هذا اليوم، وفطره أفضل تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم. 
فقد وقف بعرفة مفطرا، فعن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم هو صائم، وقال بعضهم ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه” رواه البخاري ومسلم، ولأن المفطر أقوى على الدعاء من الصائم لا سيما في شدة الحر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock