مقالات

الدكروري يكتب عن القاضي الفيلسوف ابن رشد

الدكروري يكتب عن القاضي الفيلسوف ابن رشد
بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية وكما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن علماء الإسلام وأئمة المسلمين وكان من بين هؤلاء الأئمة هو الإمام إبن رشد، وقيل أنه تولى القضاء عام ألف ومائة وتسع وستين ميلادي في إشبيلية ثم في قرطبة، وحين استقال ابن طفيل من طبابة الخليفة اقترح اسم ابن رشد ليخلفه في منصبه، فاستدعاه الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف إلى مراكش سنة خمسمائة وثماني وسبعين من الهجرة، وجعله طبيبه الخاص، وقربه منه وقضى في مراكش زهاء عشر سنوات، وكان الخليفة أبو يعقوب يستعين بابن رشد إذا احتاج الأمر للقيام بمهام رسمية عديدة، ولأجلها طاف في رحلات متتابعة في مختلف أصقاع المغرب فتنقل بين مراكش وإشبيلية وقرطبة.

ثم ولاه منصب قاضي الجماعة في قرطبة ثم في إشبيلية، فلما مات أبو يعقوب يوسف وخلفه ابنه المنصور الموحدي زادت مكانة ابن رشد في عهده ورفعة وقربه إليه، ولكن كاد له بعض المقربين من الأمير، فأمر الأمير بنفيه وتلامذته إلى قرية اليسانة التي كان أغلب سكانها من اليهود، وأحرق كتبه، وأصدر منشورا إلى المسلمين كافة ينهاهم عن قراءة كتب الفلسفة، أو التفكير في الاهتمام بها، وهدد من يخالف أمره بالعقوبة وبقي بتلك القرية لمدة سنتين، وبعد تأكد السلطان من بطلان التهمة السياسية التي كانت وراء تلك النكبة عفا عنه واستدعاه من جديد إلى مراكش وأكرم مثواه كأحد كبار رجال الدولة ثم إن السلطان نفسه أخذ في دراسة الفلسفة والاهتمام بها أكثر من ذي قبل ولكن الفيلسوف لم يهنأ بهذا العفو.

فأصيب بمرض لم يمهله سوى سنة واحدة مكث بها بمراكش حيث توفي سنة خمسمائة وخمس وتسعين من الهجرة، وقد دفن بها، قبل أن تنقل رفاته في وقت لاحق إلى مسقط رأسه قرطبة، وقد أثنى بعض العلماء عليه كما جاء عند الذهبي عن ابن أبي أصيبعة من قوله كان أوحد في الفقه والخلاف، وبرع في الطب، وقول الذهبي نفسه وكان يُفزع إلى فتياه في الطب، كما يُفزع إلى فتياه في الفقه، مع وفور العربية، وقيل كان يحفظ ديوان أبي تمام والمتنبي، وكما عُرف ابن رشد في الغرب بتعليقاته وشروحه لفلسفة وكتابات أرسطو والتي لم تكن متاحة لأوروبا اللاتينية في العصور الوسطى المبكرة، فقبل عام ألف ومائة ميلادي، كان عدد قليل من كتب أرسطو في المنطق تم ترجمته إلى اللغة اللاتينية.

على يد الفيلسوف المسيحي بوتيوس مع أن أعمال أرسطو الكاملة كانت معروفة في بيزنطة، ثم بعدما انتشرت الترجمات اللاتينية للأعمال الأرسطية الأخرى من اليونانية والعربية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين أضحى أرسطو، أكثر تأثيرا على الفلسفة الأوروبية في العصور الوسطى، وقد ساهمت شروح ابن رشد في ازدياد تأثير أرسطو في الغرب القروسطي، في أوروبا القروسطية أثرت مدرسة ابن رشد المعروفة بالرشدية في الفلسفة تأثيرا قويا على الفلاسفة المسيحيين أمثال توما الأكويني، واليهود أمثال موسى بن ميمون وجرسونيدوس، وعلى الرغم من ردود الفعل السلبية من رجال الدين اليهود والمسيحيين إلا أن كتابات ابن رشد كانت تدرس في جامعة باريس وجامعات العصور الوسطى الأخري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock