منوعات

الدكروري يكتب عن نشأة الإمام ابن دقيق العيد القوصي

الدكروري يكتب عن نشأة الإمام ابن دقيق العيد القوصي
بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية وكتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة المسلمين وكان من بينهم الإمام إبن دقيق العيد هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري القوصي، وقد نشأ ابن دقيق العيد في قوص بين أسرة كريمة في صعيد مصر، تعد من أشرف البيوت وأكرمها حسبا ونسبا، وأشهرها علما وأدبا، فأبوه أبو الحسن علي بن وهب عالم جليل، مشهود له بالتقدم في الحديث والفقه والأصول، وعُرف جده لأبيه بالعلم والتقى والورع، وكانت أمه من أصل كريم، وحسبها شرفا أن أباها هو الإمام تقي الدين بن المفرج الذي شُدّت إليه الرحال، وقصده طلاب العلم، وقد بدأ ابن دقيق العيد طريق العلم بحفظ القرآن الكريم، ثم تردد على حلقات العلماء في قوص، فدرس الفقه المالكي على أبيه.

والفقه الشافعي على تلميذ أبيه البهاء القفطي، ودرس علوم العربية على محمد أبي الفضل المرسي، ثم ارتحل إلى القاهرة واتصل بالعز بن عبد السلام، فأخذ عنه الفقه الشافعي والأصول، ولازمه حتى وفاته، ثم تطلعت نفسه إلى الرحلة في طلب العلم، وملاقاة العلماء، فارتحل إلى دمشق في سنة ستمائة وستون من الهجرة، وسمع من علمائها ثم عاد إلى مصر، واستقر بمدينة قوص بعد رحلته في طلب الحديث، وتولى قضاءها على مذهب المالكية، وكان في السابعة والثلاثين من عمره، ولم يستمر في هذا المنصب كثيرا، فتركه وولى وجهه شطر القاهرة وهو دون الأربعين، وأقام بها تسبقه شهرته في التمكن من الفقه، والمعرفة الواسعة بالحديث وعلومه، وفي القاهرة درس الحديث النبوي الشريف في دار الحديث الكاملية.

وهي المدرسة التي بناها السلطان الكامل سنة ستمائة وواحد وعشرين من الهجرة، ثم تولى مشيختها بعد ذلك، وكان على تبحره في علوم الحديث يتسدد في روايته، فلا يروي حديثا إلا عن تحري واحتراز، ومن ثم كان قليل التحديث لا عن قلة ما يحفظه ولكن مبالغة في التحري والدقة، وقد قال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد، في بيان عقيدة أهل السنة “بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله إله العالم، والصلاة على نبيه محمد سيد ولد آدم، نؤمن بأن الله تعالى موجود، حي، لا أول لوجوده ولا انتهاء، وكل من عداه من ملَك وفَلك ونفس وإنس وجن فوجوده من صُنعه سبحانه وتعالى، لا يستحق الوجود الواجب شيء سواه وأن السموات والأرض مُحدثة مُبدعة بعد العدم، كانت بعد أن لم تكن، ومن اعتقد قدمها فقد كفر.

ونؤمن بأن الله تعالى عالم بجميع المعلومات، محيط علمه بالكليات والجزئيات، سميع يُدرك المسموعات، بصير يُدرك المُبصرات، سواء في علمه أجلى الجليات وأخفى الخفيات، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وبأنه قادر على جميع الممكنات، لا يمنع قدرته مانع، ولا يدفع مشيئته دافع، قدرته على الأشياء بلا مزاج، وصُنعه لها بلا علاج، وهو على كل شيء قدير، وبأنه مُريد مُخصص بعض الجائزات بالوجود دون بعض على حسب مشيئته، ويميز صفات بعضها عن بعض على حسب إفادته، وصدور العالم عنه بالمشيئة والقدرة، “إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون” وأنه مُتكلم آمر ناه، أنزل القرآن المجيد على نبيه محمد صلي الله عليه وسلم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.

وأنه لا يُشبهه شيء من المُحدثات، ولا تشبه صفاته صفات المخلوقات، كما لا يُشبه ذاته شيء من الذوات، ولا تحل ذاته ولا صفاته في شيء، وكل صفة لا تكون إلا للمحدثات فهي محال عليه تعالى وتقدس، لوجوب قدمه، متقدس عن تخيلات الأوهام، متعال عن إحاطة الأفهام، متكبر عن نقص الأجسام، “ليس كمثله شيء وهو السميع البصير” مُتصف بكل كمال، مُبرّأ من كل نقص منتهى الحاجات، إليه يرجع الأمر كله، مُنفرد بالإلهية فلا شريك له ولا ضد ولا ند ولا ولد “إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock