أخبار مصر

الدكروري يكتب عن الرسول مضرب المثل والقدوة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من الشجاعة والنجدة بالمكان الذي لا يُجهل، قد حضر المواقف الصعبة وفرّ الكماة أى الفرسان الشجعان، والأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومُقبل لا يُدبر ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحيطت له فرة وحفظت عنه جولة، سواه “غيره صلى الله عليه وسلم” ومع هذه الشجاعة البالغة، والقوة العظيمة التي كان يتحلى بها صلى الله عليه وسلم، إلا أنها لم تكن أبدا شجاعة وقوة بطش إلا في مواطن قتال الأعداء والجهاد في سبيل الله، فمن الثابت والمعروف عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يضرب امرأة ولا خادما أبدا، ولم ينتقم لنفسه قط، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت ” وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى” رواه البخاري، وفي رواية لمسلم قالت السيدة عائشة رضي الله عنها.
” ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله” ومن ثم فقد كانت أخلاق نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مضرب المثل والقدوة، فهو شجاع في موطن الشجاعة، قوي في موطن القوة، عفو في موطن العفو، رحيم رفيق في موطن الرحمة والرفق، فصلوات الله وسلامه عليه، وقد قال الله تعالى عنه ” وإنك لعلى خلق عظيم” ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأسلوب أهمية الخلق، بالرغم من أنه ليس أهم شيء بعث النبى صلى الله عليه وسلم من أجله فالعقيدة أهم منه، والعبادة أهم منه، ولكن هذا أسلوب نبوي لبيان أهمية الشيء، وإن كان غيره أهم منه، فإن قال قائل ما وجه أهمية الخلق حتى يقدم على العقيدة والعبادة؟ فإن الجواب هو إن الخلق هو أبرز ما يراه الناس، ويدركونه من سائر أعمال الإسلام.
فالناس لا يرون عقيدة الشخص لأن محلها القلب، كما لا يرون كل عباداته، لكنهم يرون أخلاقه، ويتعاملون معه من خلالها لذا فإنهم سيقيمون دينه بِناء على تعامله، فيحكمون على صحته من عدمه عن طريق خلقه وسلوكه، لا عن طريق دعواه وقوله، وقد حدثنا التاريخ أن الشرق الأقصى ممثلا اليوم في إندونيسيا والملايو والفلبين وماليزيا، لم يعتنق أهلها الإسلام بفصاحة الدعاة، ولا بسيف الغزاة، بل بأخلاق التجار وسلوكهم، من أهل حضرموت وعمان وذلك لما تعاملوا معهم بالصدق والأمانة والعدل والسماحة، وتشكل الأخلاق أهمية كبيرة في الإسلام، فهي بمثابة الجانب المعنوي والروحي للحضارة الإسلامية، وهي الأساس والركيزة التي ترتكز عليها أية حضارة من الحضارات، حيث تحفظ سر بقائها، وصمودها على مدى التاريخ.
ويؤدي غياب الأخلاق إلى زوال الدفء المعنوي لدى الإنسان، أي زوال روح الحياة والوجود، ويجدر بالذكر هنا أن الأخلاق والقيم الإسلامية لم تكن نتيجة التطور الفكرى عبر العصور، وإنما هي وحي من عند الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومصدرها التشريع الإسلامي، وهكذا كان النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هو خير أهل الأرض نسبا على الإطلاق، فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، ولذلك لم يستطع أبو سفيان أن ينكر علو نسب الرسول صلى الله عليه وسلم على الرغم مما كان عليه من عداء للرسول قبل إسلامه فقال هو فينا ذو نسب، والنبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عمدما ذهب مع مرضعته حليمه السعديه فتقول السيدة حليمه قدمت إلى أرض بني سعد فأخصبت بعد أن أجدبت.
وكثرت مواشي حليمة ونمت وزادت مواشيها وأخصب ربعُها وقد عمّ هذا السعد كل بني سعد، وقد حكت السيدة حليمة السعدية كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم طفلا مميزا يفوق أقرانه في كل شئ، فتصف أنه عليه صلى الله عليه وسلم كيف جلس وهو عنده أربعة أشهر، وأنه وقف على قدميه وأستند على الجدران، ومشى وعنده خمسة أشهر، ومشى مشيا طبيعيا وعنده ستة أشهر، قالت وكان من يراه وعنده ستة أشهر، يظن أن عنده أربعة أعوام وفي بعض الأيام جاءه جبريل وميكائيل فأضجعاه وشقا بطنه وغسلاه بماء زمزم وختما على ظهره بخاتم النبوة، فخاف أخوه عليه فأتى أمه أي حليمة وأخبرها بخبر محمد صلى الله عليه وسلم فخافت حليمة عليه وأعادته إلى أمه وسلمته إليها، وانصرفت حليمة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock