مقالات

الدكروري يكتب عن الإنفاق وعامود النسب

الدكروري يكتب عن الإنفاق وعامود النسب
بقلم/ محمـــد الدكــــروري

لقد أمرنا الله عز وجل بالإنفاق في سبيلة، ورتب علي ذلك الثواب الجزيل للمنفقين سواء في الدنيا او الآخرة، وكما حثنا عليه رسول الرحمه والإنسانية محمد صلي الله عليه وسلم، وإن من أشد المذاهب تشددا في موضوع الإنفاق مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فإن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يرى أن النفقة تجب على كل ذي رحم محرم لذي رحمه، فإن كان من عامود النسب، ما معنى عامود النسب ؟ الآباء مهما علوا، والأبناء مهما نزلوا فإن كان من عامود النسب، أي الأولاد وأولادهم، والآباء وآباؤهم، وجبت نفقتهم مع اتحاد الدين واختلافه، أي ولو كانوا كفارا، أي تجب على المسلم نفقة أبيه ولو كان كافرا، وتجب على الأب الإنفاق على ابنه ولو كان كافرا، وإن كان من غيرهم لم تجب إلا مع اتحاد الدين، ومن شروط وجوب النفقة هو فقر من تجب له نفقته.

فإن استغنى بمال أو كسب، لم تجب نفقته، لأنها تجب على سبيل المعونة والمواساة، وأن يكون للمنفق فضل مالٍ ينفق عليهم زائد على نفقة نفسه وزوجته وعياله، لما روى الترمذي عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ابدأ بنفسك ثم بمن تعول” والحقيقة هى أن الإسلام لحكمة بالغة لم يقدر حدا معلوما لا يتجاوزه من المال، فإن الناس كما قال العلماء تختلف حاجاتهم باختلاف الزمان والمكان والحال والعرف، والمنفقون تختلف قدراتهم المالية ما بين موسر مبسوط له في الرزق وبين متوسط الحال، فالإسلام راعى قدرة المنفق، وحاجة المنفق عليه، وأن تسد هذه الحاجة بالمعروف، والمعروف ما تقره الفطرة السليمة والعقول الرشيدة وعرف الفضلاء من الناس، فقال الله تعالى فى سورة الطلاق ” لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا”

وأما مع شيء من التفصيل فقد أورد العلماء أن النفقة تعني أن تقدم له الغذاء والماء والكسوة في الشتاء وفي الصيف، والمسكن وما يتبعه من مرافق، ومن ماء وكهرباء، وأثاث وفراش، وأن تزوج من تاقت نفسه إلى الزواج، هذا من الإنفاق الواجب، ثم أن تنفق على زوجته وعياله، ثم أن تؤمن له خادما إن كان يعجز عن خدمة نفسه، وأضاف العلماء بعد أن أصبح للطب قواعد واضحة ثم أن تعالجه إذا مرض فإن في ترك المعالجة تعذيبا له ما دام المرض واضحا والتشخيص سهلا، والدواء معروفا، فلا بد من معالجته، من غذاء وماء وكسوة صيفا وشتاء، ومسكن وما يتبعه، وتزويج من يتوق للزواج، والإنفاق عليه وعلى زوجته وأولاده، وأن تؤمن له خادما إن عجز عن خدمة نفسه، وأن تعالجه إذا مرض، فهذا مضمون الإنفاق والنبي عليه الصلاة والسلام في موضوع المعالجة.

يقول ” تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء” رواه الحاكم عن أسامة بن شريك مرداس الأسلمي، فكل إنسان عليه أن يتفقد أقرباءه، أن يتفقد ذوي رحمه، أن يتفقد من يمت إليه بصلة، فلو فعلت كل أسرة هذا لكان المسلمون في حال غير هذا الحال، والنبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح يقول ” العين حق” رواه مسلم، وإن العين تدخل الرجل في القبر، و الجمل في القدر، فأنه لا ينبغي أن تصاحب إلا مؤمنا، وينبغي ألا يأكل طعامك إلا تقي، لأن غير المؤمن وغير التقي يحسدك، وقد تكون له عين نفاذة، والحاسد لا يؤثر في المحسود إلا إذا كان المحسود غافلا عن الله تعالى فإذا كان مستعيذا بالله من شر حاسد إذا حسد، لا يؤثر فيه الحسد.

فهؤلاء الذين يعرضون على الناس بيوتهم، وأثاث بيوتهم، ويتحدثون عن أولادهم، وعن شهاداتهم، وعن بناتهم، وعن حظوظهم الرائعة، وعن دخلهم الكبير، وعن سياحتهم، وعن إنفاقهم في سياحتهم، هذه عادة لا ينبغي أن يفعلها المسلم.

اظهر المزيد

شبكه أخبار مصر

فاطمة الشوا رئيس مجلس إدارة جريدة شبكة أخبار مصر وصاحبة الإمتياز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock