دين ودنيا

أجمل الطيور

بقلم / هاجر الرفاعي
بسم الله والحمد لله وكفى, وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله, صاحب النهج السوي، والخلق الأسمى, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، فإن المتأمل في خلق الله تعالى للكون يرى عظمة وقدرة الله عز وجل ومعجزاته ويتعجب لقدرته، ويزداد إيمانا وتقوى، فكل شيء في الأرض والسماء مدبر بمشيئته عز وجل، فإن من قدرة الله هي أن المخلوقات كلها في قبضة الله لا تنفك عن محض علمه وتقديره وتدبيره يدبر الأمر ويرسل الرياح وينزل الغيث ويميت ويحيي، ويمنع ويعطي، فسبحانه هو عالم الغيب الكبير المتعال.
يعلم مثاقيل الجبال، وعدد حبات الرمال، ومكاييل البحار، وعدد قطرات الأمطار، وما تساقط من ورق الأشجار، فسبحانه خلق المخلوقات، وأوجد الموجودات وصور الكائنات، وخلق الأرض والسموات، وخلق الماء والنبات، ليس بحاجة إلى الأسباب حتى يفعل، لأنه الفعال لما يريد بأسباب وبلا أسباب وبعكس الأسباب، وإن الطاووس هو أجمل الطيور التي تعيش على سطح الكرة الأرضية، ويُطلق عليه أحيانا لقب ملك الطيور لما يتمتع به من ألوان رائعة وجذابة تلفت الأنظار، والموطن الأصلي لهذا الطائر هو غابات الدول الاستوائية الرطبة والدافئة في قارة آسيا..
وهو طائر شهير ومعروف في كل دول العالم، وتكاد لا تخلو منه حديقة للطيور في دول العالم أجمع وأكثر ما يميز طائر الطاووس عن الطيور الأخرى هو ذيله ذو الريش الملون، والذي يقوم الطاووس الذكر بفرده على شكل مروحة كبيرة خلفه، يبلغ طولها قرابة خمسة أضعاف طول جسمه، واستعراضه أمام الناس، وهو يُعرف بين الناس عادة بصفات الجمال والزهو، والكبرياء، والغرور، والعجرفة، ويتميز بمشيته التي تعكس الكبرياء والتألق، وهو طائر يرفض عادة الاختلاط بالطيور الأخرى المدجنة.
والطاووس طائر اجتماعي بطبعه، ويعيش في البرية ضمن جماعات تحمي بعضها البعض، وأنثى الطاووس أصغر حجماً من الذكر، وتمتلك ذيلا قصيرا وريشا قاتما، ولا تمتلك في ذيلها ريشا ملونا مثل الذكر، ويُطلق عليها العرب اسم طاووسة، ويمتلك الطاووس صوتا مرتفعا جدا يستخدمه لتحذير أفراد مجموعته من الخطر القادم إليهم، وهو يعد طائرا مزعجا في بعض الاحيان عند تربيته في المنزل بسبب صوته المرتفع، ولا يستطيع الطاووس الطيران إلا لمسافات قصيرة جدا، ويستخدم أجنحته غالبا للقفز فوق الأشجار العالية…
ويصل الطاووس عادة إلى سن البلوغ في عمر الثلاث سنوات، ويتزاوج عادة في فصل الربيع، ويقوم الذكر حينها بعرض ريشه الملون وإصدار الأصوات لجذب الإناث، وتضع أنثاه عددا يتراوح بين أربع وست بيضات في المرة الواحدة، وتفقس عادة بعد مدة تصل إلى نحو الشهر، وتبقى الصغار مع أمها مدة تصل إلى نحو أربعة أشهر، ويكتمل نمو الطاووس في عمر العشرة أشهر تقريبا.
وهكذا فإن الناظر في هذا الكون باتساعه وجماله يدرك عظمة الخالق سبحانه وتعالى، فالتأمل عبادة لأنها تنمي وعي المخلوق بخالقه ومعرفته له، فمهما كان مستوى الإنسان الفكري أو الاجتماعي يستطيع أن يتحسّس دقّة الخالق وإبداعه في كل مكان، فهذا الأعرابي في الصحراء يدرك وجود الله فيقول: “الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج ألا تدل على السميع البصير؟”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock