الأخبار

وقفه مع التفوق العلمى وأثره فى تقدم الأمم ” الجزء التاسع”

إعداد / محمــــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء التاسع مع التفوق العلمى وأثره فى تقدم الأمم، وإن طلب العلم خير ما ضُيعت فيه الأعمار، وأنفقت فيه الساعات، فالناس إما عالم أو متعلم، أو همج رعاع، ولقد جاءت نصوص الكتاب والسنة منوهة بفضل العلم وأهله، والحث على تعلمه وكسبه، فقد شرف الله تعالى هذه الأمة حيث جعلها أمة العلم والعمل معا، تمييزا لها عن أمم الظلم والجهل، وجاءت الصيحة الأولى المدوية التي أطلقها الإسلام في أنحاء المعمورة لتنوه بقيمة العلم والعلماء، وتسمو بقدره، وتجعل أول لبِنة في بناء الأفراد والشعوب، وكيان الأمم والمجتمعات القراءة والكتابة، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.

“من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر” رواه احمد وأبو داود، والترمذي، وبالعلم تبنى الأمجاد، وتشيد الحضارات، وتسود الشعوب، وتبنى الممالك، بل لا يستطيع المسلم أن يحقق العبودية الخالصة لله تعالى على وفق شرعه، فضلا عن أن يبني نفسه كما أراد الله سبحانه أو يقدم لمجتمعه خيرا، أو لأمته عزا ومجدا ونصرا، إلا بالعلم.

وما فشا الجهل في أمة من الأمم إلا قوض أركانها، وصدع بنيانها، وأوقعها في الرذائل والمتاهات المهلكة، ومن سلك طريقا يظنه الطريق الموصل إلى الله تعالى بدون علم فقد سلك عسيرا، ورام مستحيلا، فلا طريق إلى معرفة الله سبحانه وتعالى والوصول إلى رضوانه إلا بالعلم النافع الذي بعث الله تعالى به رسله، وأنزل به كتبه، فهو الدليل عليه، وبه يهتدى في ظلمات الجهل، وشبهات الفساد والشكوك، والعلم الشرعي هو العلم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهو القاعدة الكبرى التي تبنى عليها سائر العلوم، وحملة العلم الشرعي هم ورثة الأنبياء، والأمناء على ميراث النبوة، ومتى ما جمعوا بين العقيدة الصحيحة والعلم الشرعي المتوج بالأدلة الشرعية مع الإخلاص لله سبحانه.

والتأدب بآداب العلم وأهله، فهم الأئمة الثقات، والأعلام الهداة، مثلهم في الأرض كمثل النجوم يُهتدى بها فقال صلى الله عليه وسلم “إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة” رواه أحمد، وقال الحافظ بن رجب عليه رحمة الله “وهذا مثل في غاية المطابقة لأن طريق التوحيد والعلم بالله وأحكامه وثوابه وعقابه لا يدرك إلا بالدليل، وقد بين الله ذلك كله في كتابة، وعلى لسان رسوله، فالعلماء بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم هم الإدلاء الذين يهتدى بهم في ظلمات الجهل والشبه والضلال، فإذا فقدوا ضل السالك، والعلماء بالله تعالى وبشرعه هم أهل خشية الله، وشهداء الله في أرضه.

وخلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته، فمن كان بالله أعرف كان منه أخوف لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم الكريم، الموصوف بصفات الكمال والمنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتم، والعلم به أكمل كانت الخشية له أعظم، وأكثر، وقال ابن عباس رضي الله عنهما “العالم بالرحمن من عباده، من لم يشرك به شيئا، وأحل الحلال، وحرم الحرام، وحفظ وصية الله، وأيقن أنه ملاقيه، ومحاسبه بعمله” فالخشية هي التي تحول بين العبد وبين معصية الله، وتدعوه إلى طاعته والسعي في مرضاته، وقال الحسن البصري رحمه الله “العالم من خشي الرحمن بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما سخط الله فيه، ثم تلا قول الله تعالى من سورة فاطر “إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock