غض البصر

بقلم احمد زايد
غض البصر هو: “أدب نفسي، ومحاولة للاستعلاء على الرغبة في الاطِّلاع على المحاسن والمفاتن في الوجوه والأجسام، كما أنّ فيه إغلاقٌ للنافذة الأولى من نوافذ الفتنة والغواية، ومحاولة عملية للحيلولة دون وصول السهم المسموم”. وإنّ المقصود من غض البصر في الإسلام هو حجب البصر عن النظر إلى الحرام، ولا يعني أن يغض الإنسان بصره مطلقًا، وقد بيّن الطبري رحمه الله- ما هو غض البصر في الإسلام بقوله: “يكفّوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه، ممّا قد نهاهم الله عن النظر إليه”. وقد أمرنا الله -عزّ وجلّ- بغض البصر في قوله: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}”النور30″ويظهر من هذه الآيات أنّ الأمر بغض البصر موجّه للرجال والنساء، أمّا بالنسبة لنظر المرأة للرجل الأجنبي مع عدم وجود شهوة أو خوف وقوع فتنة فقد ذهب بعض أهل العلم لجواز هذا النظر. وقد أخبر الرسول الكريم أنّ إطلاق النظر هو تعدّي على حقوق المؤمنين وأنّ هذه الحقوق ستُعاد إلى أهلها يوم القيامة، ومن مخاطر إطلاق البصر أنّه سبب لوقوع الزنا والفواحش، التي نهى عنها الله ورسوله، أمّا النظرة الفجائية فلا بأس بالنظرة الأولى مع ضرورة عدم اتباعها بأخرى؛ كي لا يقع المسلم في المحظور وتلحقه الذنوب والخطايا.
ان القرآن الكريم وسنة حبيبنا الكريم صلوات الله عليه امرنا بغض البصر لأنه يورث الحكمة والنور في القلب والبصيرة فمن ترك النظر إلى ما حرم الله بنور عينه عوضه الله تعالى نورا فى القلب، فيطلق له نور بصيرته يبصر به الحق من الباطل، والجزاء من جنس العمل، ولعل هذا هو السر فى ذكر آية غض البصر فى سورة النور. وأن غض البصر فيه تزكية للنفس وتطهير لها من أوحال الرذيلة، ولذا قال تعالى بعد الأمر بغض البصر: (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ). فالنظرة سهم من سهام ابليس فهي لا تستغرق دقائق فى النفس ويكون لها أثر في القلب ومرارة ربما لا تكفى سنوات لإزالتها إلى أن من سلبيات العولمة استخدام الإنترنت بطريقة سلبية وأصبح التقليد الأعمى والهوجة الإعلامية غير رشيدة في عدم التمييز بين الصالح المفيد وغيره. وأن غض البصر شكر لله تعالى على نعمة البصر، فإن البصر نعمة من الله؛ كما قال تعالى «قُلْ هُوَ الَّذِى أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ»”الملك23″ وحق النعم الشكر عليها، فمن غض بصره فقد شكر الله تعالى حيث لم يستعمل نعمة الله فى معصيته.
ايضا اخى القارئ غض البصر عن محارم الله يورث حب الله فالبصر نعمة وأمانة لها حرمتها فلابد من صيانتها ولا يترك لها العنان ولنحذر من ذلك بالإفراط في النظر وليكن للحاجة والضرورة وفى إطار صيانة عورات الناس قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون)” النور27″لأن غض البصر من حسن الخلق وأفعال ذوى المروءة حتى إن أهل الجاهلية كانوا يفتخرون بغض البصر وقد قال عنترة الجاهلي:
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي **** حتى يوارى جارتي مأواها
كما نهى رسولنا الكريم عن إطلاق النظر فقال صلى الله عليه وسلم عندما مر بقوم يجلسون على الطرقات (إياكم والجلوس على الطرقات… فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) كما جاء فى وصية أعرابية لابنتها ليلة زفافها (الا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح) ومن هنا يتضح جلياً فوائد غض البصر كما أمرنا المولى عز وجل وكما أوصانا رسولنا الكريم بالحياء وغض البصر لأن من ثمرته الحفاظ على القلب والبعد عن المعاصي وغلق منافذ الشيطان والانشغال بما هو نافع والابتعاد عما يغضب الله، واكتساب سلوك حميد هو مجاهدة للنفس وتزكيتها ونوصى أنفسنا وأنفسكم بتقوى الله واتباع سنة حبيبنا وشفيعنا ورسولنا الكريم.
وقدأكد الدكتور أحمد كريمة ، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهران المرأة هي الأم والأخت والعمة والخالة وهي رأس الرحم التي أوصانا الله سبحانه وتعالى بها في القرآن الكريم. وأوضح أن الله أمر الرجال بغض البصر والنبي محمد صلى الله عليه وسلم جعل غض البصر من الآداب التي يجب أن يلتزم بها الإنسان، مشددًا على أن التحرش يعتبر جريمة لأنه من مقدمات الزنا سواء للنساء أو الرجال. وشدد ” على أن الشريعة الإسلامية سنّت تعازير رادعة لمواجهة التحرش ترجع لرأي القاضي وتكون العقوبة إما بالحبس أو بالضرب وأما بالتشهير والغرامة من باب فاعتبروا يا أولى الأبصار. وأكد “كريمة” أنه لا يلقي باللائمة على الأنثى في مسألة التحرش “التحرش نابع عن ضعف الوازع الديني ومن هنا تجد المعالجة بتقوية الوازع الديني سواء في الأداء الدعوي للمسلمين والرعوي للأقباط ويجب أن يكون مكونا تعليميا في المراحل المختلفة حتى الجامعة”
ولقد أصاب من قال:
كلُّ الحوادثِ مبدأُها من النظر ……ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَرِرِ
كْم نظرةٍ فعلتْ في قلب صاحبها…….. فِعْلَ السهامِ بلا قوسٍ ولا وتـرِ
والمرءُ ما دامَ ذا عينٍ يُقَـلِبُها ……….في أَعينِ الغِيرِ موقوفٌ على خَطرِ
يَسرُّ مُقلَتَهُ ما ضرَّ مُهجَـتَهُ ………لا مرحباً بسرورِ عادَ بالضـررِ
اللهم غض ابصارنا واشغلنا بطاعتك عن معصيتك اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم حصن فروجنا، وطهر قلوبنا، وارزقنا غض الأبصار، والبعد عن الحرام،اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، إنك على كل شيء قدير



