دين ودنيا

الحلقة الثانية للداعية عبد الرحمن شاهر عن الشجاعة الشديدة فى الحق

وليد الجريدى 
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله أما بعد : كان صلي الله عليه وسلم أشجع من الشجاعه وأشد في الحق من الشده ، سعي كفار قريش إلي عمه ابو طالب ، فقالوا يا أبا طالب كف عنا ابن اخيك ، إن ابن اخيك سب آلهتنا وعاب ديننا فإما أن تكفه عنا أو تخلي بيننا وبينه ، فطيب خاطرهم وانصرفوا .. ثم عادوا مرة ثانيه فقالوا يا أبا طالب جئناك في الأولي فأسكتنا ، أما الآن فجئناك ومعنا عماره بن الوليد بن المغيره ، وكان هذا الشاب من أفضل شباب قريش نسباً وجمالا وعقلا ، خذ هذا الشاب عماره ولداً لك وائتنا بمحمدٍ كي نقتله ، قال والله ما آنصفتموني ، يعطيكم ولدي كي تقتلونه وتعطوني ولدكم أربيه وأغذيه لكم ، والله لن يعطيكم إياه أبدا … ثم جاءوا في الثالثة بالتهديد ، فقالوا يا أبا طالب إن لك فينا سناً ومنزلة وشرفا وإنا قد استنهيناك في ابن اخيك فلم تنهه عنا وإنا والله لا نصبر علي ذلك فإما أن تكفه عنا او نقاتلك وإياه حتي يهلك أحد الفريقين منا … فعظم علي ابو طالب فراق قومه ، ولم يطب نفساً أن يسلم لهم ابن اخيه فبعث إلي رسول الله (ص) فقال يا ابن أخي : أبقي عليا وعلي نفسك ولا تحملني من الأمر مالا أطيق …… فظن رسول الله (ص) أنه خاذله .. فحلق وحدق ببصره إلي السماء ووقفت الدنيا مشدودة السمع لما تتحدث به شفتا رسول الله (ص) وأصاخ الكون وأنصت التاريخ للكلمة التي يتوقف عليها مصير السعاده البشريه والحضارة الإنسانيه .. فقال : أترون هذه الشمس قالوا : نعم ففي تصميم يفل الحديد وعزيمة لا تعرف الهزيمه قال والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة النار ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الأمر ما تركته حتي يظهره الله أو أقتل دونه … ثم استعبر وبكي وولي ، كأنما أنفاسه حرجفٌ ، وبين جنبيه لظي واقده ، لو مادت الأجبال من فوقه او خرت الأفلاك ما زعزع يا لقوة الإيمان وثبات النبوه ، رجلٌ يتخلي عنه ناصره من أهله ثم يقف هذا الموقف العظيم ، إنه لثبات النبوه … وقف أبوطالب مأخواً بما سمع ورأي من رسول الله (ص) وهو في قرار نفسه يقول : والله ما هذا إلا نبيٌ كريم بلغ أسمي درجات الثقة بالله رب العالمين ، فلن ينكس علي عقبيه لأنه يأوي إلي ركن شديد ، فما عليه وبين جنبيه دين لو آراد به صم الجبال لما خرت رواسيها ثم قال أقبل يا ابن أخي … فأقبل (صلي الله عليه وسلم ) ، فقال له إذهب فقل ما أحببت والله لن يعطيكم إياه أبدا ، والله لن يصلوا إليك بجمعهم هذا حتي اوسد في التراب دفينا فظل (ص) يجهر بالتوحيد ولا يخاف سطوة العبيد . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: