مقالات

التجربة الاعلامية الفلسطينية فى زمن الكورونا

التجربة الاعلامية الفلسطينية فى زمن الكورونا

تقرير الإعلامية – فاطمة العطاونة

هذا الفيروس المستجد والجائحة الكبرى التى ضربت العالم منذ أشهر من اليوم وما يزال هذا الوباء يلقى بظلاله السلبية على مختلف نواحى الحياة التى تأثرت بما فيها الجانب الإعلامى :
أولا : تجربة تغطية الوباء فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 تختلف عن تغطية الحروب كونها تجربة جديدة علينا كصحفيين فمنذ ان كان عملى بالاعلام عام 2006 وبداياتى التى التحقت بالسلطة الرابعة صاحبة الجلالة حملت على عاتقى تغطية أي حدث سواء كان يومي أو موسمي خاص بفلسطين فعلى مدار السنوات يتصدر الاعلام ومراسليه طبيعة الحدث والعمل على نشر ما تتعرض له المنطقة الجغرافية فهنا في فلسطين ربما الأمر مختلف كوننا اعتدنا على تغطية الاحداث الميدانية المتعلقة بالجوانب السياسية والاجتماعية فالمنطقة منطقة حروب واعتداءات متكررة من الاحتلال دعونى أجمل الحديث بأن أغلب التغطيات تكون سياسية ب امتياز بالنسبة لى كإعلامية وبكل تأكيد هذه التغطية الخاصة بهذا الفيروس كورنا والمسمى كوفيد (19) تختلف بشكل كبير عن تغطية الحروب والاعتداءات والتصعيدات وحتى تغطيات الجوانب الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني كون أن هذا الأمر مخيف وتجربة لنا أولية في التغطية وكذلك لأنه وباء عالمي خارج عن السيطرة حتى اللحظة.
والتغطية جملا وتفصيلا تختلف عن تغطية الحروب من حيث المضمون والرسالة رغم أن تغطية الوباء رسالة انسانية ومجتمعية ووطنية ولا احد ينكر ذلك لكن هناك اختلاف بطبيعة وألية العمل ومرتكزاته المستقبلية .
مع العلم أنه تم تغطية ثلاث حروب على غزة إعلاميا ومسيرات العودة التي كانت تمثل لى كإعلامية حالة الخطر ولكن كان مسارها تلك التغطيات معروف بالنسبة لنا وما يحدث على أبناء شعبنا سيحل بنا آنذاك كون تغطياتنا تعد خطوة وطنية لقضية شعب عاش النكبة والاحتلال لم يكن الامر بالنسبة لي بهذه الخطورة اليوم في زمن الكورنا مع بداية الحديث عنه وتغطياته الاعلامية وحالة الخوف والهلع التى تنتابنا ك إعلاميين فهذه التغطيات ليس تجربة أولى ولكن طبيعة هذا الوباء المستشرى في العالم تحتم علينا الهلع واخذ أقصى درجات الحيطة والحذر فهناك أشياء لا نعرفها عن جائحة هذا الفيروس المنتشر عالميا والذى أصبح حكاية العالم بهذا التوقيت .
فتغطية الحروب تختلف بمضمونها وطبيعتها الدراماتيكية التي دوما على مقدرتنا الصحفية في الخوض بالجانب السياسي بكل أريحية لامتلاكنا العديد من المعلومات المفصلة الخاصة بالقضية الفلسطينية وطبيعة الحدث .
والعمل بهذا المضمار بحاجة إلى توفير تغطية متوازنة واستخدام المصطلحات ذات البعد الصحي في اعداد التقارير وتجنب نشر الرسالة الخاطئة وبحاجة إلى مختص طبى لإستيقاء المعلومات فالمخيف في الامر تجنب الإصابة في مناطق العدوى حتى بعد انتهاء مهماتنا الاعلامية والعمل على ألية مكافحة المخاطر الصحية والتحديات التي نعيشها في ظل الواقع الصعب الذى نعيشه في غزة . وبنفس الوقت عدم مقدرتنا كصحفيين التغطية من داخل الحجر الصحي حتى اللحظة لأن الوباء ينتشر بسرعة وبنفس الوقت لا يوجد له أي لقاح أو علاج.

مع بدء تطبيق اجراءات الطوارئ في قطاع غزة كان شعونا كشعور الاهل منذ أن بدأت موجة هذا الفيروس بالانتشار العالمى وفلسطين تعيش حالة الطوارىء بما فيها غزة المحاصرة والتى عايشت حالات طوارىء قبل هذا الوباء العالمى وفى كل مرة كان الشعور يزداد عن ذى قبل فلا احد فينا ينكر أننا عشنا الحروب السابقة وحالات الخوف تنتابنا وكل مرة يبادر إلى اذهاننا أننا ب أى لحظة سنرجع إلى الاهل والأحبة إما شهداء واما جرحى من شدة ما كنا نراه على الأرض وفى الميدان وكان اخرها مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار ليأتى اليوم هذا الوباء العالمى ويجدد فينا هذا الهاجس ولكن في سابق الامر لم نكن متخوفين أكثر من هذه المرة في ظل هذا الوباء والفيروس كونى مؤمنة بقضية شعبى انذاك والدفاع عنهم بالكلمة والصورة والكاميرا وايصال مظلومية هذه القضية في قضاياه الوطنية .
اما ان اردتى الاجابة عن شعور الاهل والمحيطين بي فهو شعور القلق اكثر مما أن أتخوف على نفسى في كل مرة وهذا ليس مجاملة ان الاهل طيلة تغطينى لمسيرات العودة على حدود قطاع غزة كأنهم معى على الحدود من شدة الاتصال والاطمئنان عليا وفى نفس الوقت اليوم بعد فيروس كورنا الامر نوعا اختلف معي فعندما اقوم ب اى تغطية اجد نوعا من اللوم من طرفهم وكذلك بالعربي لهم خاطر بعزلى عن مكان تواجدهم رغم اننى اخذ كافة اجراءات السلامة والوقائية في اعداد اى تقرير غير النصائح التى دوما يقدمونها لى كون ان هذا الفيروس انتشر بالعالم .

لن أكو ن مبالغة في هذا الامر بالنسبة لى أنا لم أتلقى تدريبات السلامة من اى جهة وكنت دائما أعتمد على نفسى في ادارة الوقت وانتهاز اى فرصة للحصول على معلومات كافية ب اى مجال يقع عليه ناظرى كرؤية للمستقبل الذى بحاجة لمعرفة كل شىء وكونى مدربة في مجالات متعددة ضمن مؤسسات سواء كانت اعلامية او مجتمعية .
أتوقع من خلال متابعتي الدورية للتدريبات التى تتم عبر مؤسسات المجتمع المدني والمحلى ومؤسسات اعلامية ومشكورة على هذا الجهد الطيب أي تدريب أياً كان وماهيته وطبيعته حتى لو استفاد الشخص 1% منه يعد ناجح وكفيل له بتطوير قدراته وذاته في قادم الأيام .
الجديد الذى بفرضه الواقع هو دائما قلة التدريبات الصحية والطبية للإعلاميين وكأن الاعلام فقط خلق للسياسة وما شابه واغلب ما نشاهده في السابق هوا تدريبات اعلامية بحتة بعدية كل البعد عن الجانب الصحي التطوري الذى نحن فعلا بحاجة له ليس في وقت انتشار الوباء فهناك في دول العالم اعلاميين متخصصين فقط أعلامي صحى يلم بكافة الامور والمصطلحات الطبية وماهية الاداة والرسالة التي يستعملها في الحديث والخطاب الإعلامي بنظري ان التدريبات التي كانت تعقد من قبل هى غير كافية او بحاجة الى تطوير وخطط تنموية حتى نكون منصفين على نطاق السلامة المهنية والوقائية للصحفيين.
تجربتى عند دخولى للمختبر المركزى الذى تجرى به فحص عينات المشتبه بها ب كورونا كانت ليست بالجديدة تعودت على دخولي للمختبرات بشكل عام هي ليست بالأولى فقد عملت في علم المختبرات لمدة عامين وأعلم ماهية أدوات السلامة المهنية والصحية لدخول المختبر والاجراءات الوقائية المتبعة بشكل عام .
عند دخولنا للمختبر المركزي التابع لوزارة الصحة والخاص بفحص العينات المشتبه بها بفيروس كورونا المستجد انتابني شعوران الأول اننى بهذا المكان استرجعت سنوات مضت والتقيت بزملاء لي بهذا المكان وكانت زميلتي التي اصرت أن تصافحني بسلام الكوع والذراع .. الحديث والنظرات الجميلة وهوا شعور السعادة والسرور وبنفس الوقت الخوف عليهم من هذا المكان الذى كان مكتوب عليه عدم الاقتراب منطقة عدوى ولربما استرجعت جزء من الذكريات بهذه اللحظات القصيرة .
كنت جاهزة بحكم تخصصي الذى ساعدني كثيرا في اخذ الاحتياطات الوقائية ب استخدام الكمامة الطبية وطريقتها السليمة ومتى توضع ومتى يتم رفعها والقفازات الواقية ومعدات حماية شخصية لي وللفريق العامل معي من طاقم التصوير .
ولا اخفى عليك شعوري بالخوف كون ان هذا الوباء قاتل ولا سمح الله لو كان ينتقل بالعدوى فربما نكون في عداد الضحايا .
أخيرا ورغم كل هذه الظروف التى نعيشها في غزة المحاصرة على مدار سنوات الحصار سنواصل رسالتنا الإعلامية وعملها الإنساني والصحفي كونى مؤمنة في احلك هذه الظروف بشعب وقضية سيبزغ فجر الحرية لوطن حتى لو كان به احتلال أو حصار أو وباء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى