Uncategorized

لثم الوجه ولا تكميم الأفواه

للدكتور حسن عبد العال كلية التربية جامعة طنطا متابعة :أحمد عبد الحميد. هذا مقال نشرته جريدة المغرب التونسية ، قرأته صباح اليوم للكاتبة التونسية آمال قرامى ، وأنا أتابع ماتكتب بعد أن قرأت أطروحتها للدكتوراة وأدركت ماتحمله كتاباتها من عميق الفكر فى الأدب أو الاجتماع والسياسة والاقتصاد .
وقد لفت نظر الكاتبة كثرة الحديث فى الأشهر الأخيرة عن
” الكمامة ” سواء فى الخطاب الصحى أو السياسى أو الاعلامى أو الاقتصادى ، وتعجبت من تمسك التونسيين بالكمامة بدل اللثام ، مع أن تاريخ افريقيا يشير إلى انتشار اللثام لدى قبائل صنهاجة الأمازيغية ، وتحوله مع دولة المرابطية إلى علامة سياسية ليصبح مع الموحدين محرما وموضوع هجاء سياسى إذ نعت الخصوم بالملىثمين .
وذكرت الكاتبة ما أشارت إليه كتب ومعاجم اللغة فى كلمتى الكمامة واللثام ، وأن معنى كلمه كم فمه أسكته ومنعه من الكلام ، وأن اللثام يستخدم بوضعه على الانف عند البدو لئلا يدخل الغبار لمجرى التنفس ،
وترى الكاتبة أن الحكومة منذ الأيام الأولى لتفشى الوباء مالت إلى استخدام لفظة الكمامة ، مايشير إلى أهمية اللغة فى فرض السلطة وقوانين الضبط باعتبارها مؤسسة سلطوية بالضرورة ، وتساءلت الكاتبة تفضيل الحكومة للفظة الكمامة هل يرجع إلى تضمنه المعنى القسرى والعنف سد وكمم ؟ وهو ما يتلاءم مع مصالح النخب السياسية التى تريد أن تبقى حقيقة صفقات الفساد مكمومة أى مستورة ، وفى هذا السياق أشارت ما قالته مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن الحكومات لايجب أن تستخدم الصلاحيات الاستثنائية سلاحا للسيطرة على الشعوب أو إسكات المعارضة وأن حجم الانتهاكات بحق أشخاص ينتمون إلى الطبقات الفقيرة والمحرومة قد تضاعف .
وتنهى الكاتبة مقالها بأن لمصطلح اللثام صلة بتاريخ تونس وقيم الحرية والاستقلالية التى يرمز إليها ، أما الكمامة فلا محل لها فى بلاد تحرر أصحابها من عقدة الخوف .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى