مقالات

فيديو… الإحتفال بيوم القارة الأفريقية في ظل تحديات أفريقية وعالمية جديدة بسبب تفشي وباء كورونا

الإحتفال بيوم القارة الأفريقية في ظل تحديات أفريقية وعالمية جديدة بسبب تفشي وباء كورونا …
بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

إحتفلت بالأمس الدول الأفريقية في ٢٥ مايو ٢٠٢٠ بيوم أفريقيا والذي يأتي في ذكرى تأسيس أول منظمة للعمل الأفريقي المُشترك وهي منظمة الوحدة الأفريقية والتي كان تأسيسها في يوم ٢٥ مايو عام ١٩٦٣ .
وكانت مصر أحد الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية وأصبحت المنظمة في عام ٢٠٠٢ تحت مسمى الاتحاد الافريقي وكلا من المنظمة والاتحاد يمثلان رغبة الأفارقة أنفسهم في التعاون والتضامن الأفريقي المُشترك والاعتراف بوحدة الهدف والمصير بين الشعوب الأفريقية وبعضها البعض وعددها ٥٤ دولة أفريقية .

وكان لمصر دوراً محورياً من خلال قيادتها السياسية منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في صياغة رؤية أفريقية مُشتركة لمواجهة الاستعمار ودعم حركات التحرر الأفريقية ثم مواجهة تحديات القارة الإفريقية والتعاون في مواجهة الإرهاب والقرصنة والأمراض والجهل والفقر ، كما إستطاعت مصر أيضا خلال قيادتها للإتحاد الأفريقي خلال عام ٢٠١٩ أن تذلل العقبات لتدخل اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الأفريقية حيز النفاذ .

وباتت دول العالم وقارات العالم اليوم تتأثر ببعضها البعض بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية مما يستلزم تعاون دول العالم المتقدم مع الدول الأفريقية لمواجهة تلك التداعيات السلبية لفيروس كورونا حتى لا تعرقل تداعيات وباء كورونا خطط التنمية المستدامة في أفريقيا ٢٠٣٠ والتي أعدتها الأمم المتحدة وحتى لا تعرقل أزمة كورونا خطط التنمية المستدامة التي وضعتها الدول الأفريقية لذاتها في أجندة التنمية الأفريقية ٢٠٦٣ .

أصبحت الدول الأفريقية في عالم اليوم أكثر وعيا بضرورة التعاون والوحدة في ما بينها ونبذ العنف والصراعات الإقليمية من أجل إحلال السلام والاستقرار وفتح المجال للمزيد من فرص الاستثمار والتنمية في دول القارة الأفريقية كافة وأصبح لدى الدول الأفريقية نماذج رؤية ” أفريقية – أفريقية ” من العمل الافريقي المشترك وأصبح هناك رغبة لدى كل الدول الصناعية الكبرى مثل روسيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي واليابان والصين والولايات المتحدة الأمريكية للتعاون مع أفريقيا لان أفريقيا قوة بشرية كبيرة وسوف يتخطى تعداد الأفارقة المليار أفريقي قريبا وهي بذلك قوة شرائية واستهلاكية كبيرة فضلا عن كون قارة أفريقيا تحتاج للمزيد من نقل الخبرات والتكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية في كافة القطاعات الاقتصادية فالقارة الأفريقية لم تستغل كافة إمكاناتها ومواردها البشرية والطبيعية بعد .
أصبحت مصر في السنوات الأخيرة داعمة وبقوة للوحدة والتعاون ” الأفريقي – الأفريقي ” من خلال ما يلي :-
.. مصر أحد الدول الأفريقية الخمسة الأكثر تمويلا لميزانية الاتحاد الافريقي .
.. مصر أطلقت منتدى الاستثمار في افريقيا ليكون منصة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمصر وافريقيا .
.. مصر أطلقت في نهاية العام الماضي مؤتمر أسوان الدولي لإقرار السلام والتنمية في دول القارة الأفريقية .
.. مصر عادت وبقوة للتعاون مع الدول الأفريقية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مهامه كرئيس للجمهورية حيث تضاعفت الزيارات الرئاسية للدول الأفريقية والتي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه .
.. مصر دعمت وبقوة توقيع المزيد من الدول الأفريقية على اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الأفريقية قبل قيام مصر بإعلان دخول الاتفاقية حيز النفاذ العام الماضي .
.. مصر دعمت من خلال كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي وكلمات وزير الخارجية المصري في المحافل الدولية رغبة القادة الأفارقة في التعاون مع بعضهم البعض ومع العالم أجمع للحد من الصراعات واحلال السلام والاستقرار والانتقال إلى آفاق التنمية في القارة الأفريقية .
.. ساهمت مصر في تأسيس مركز الاتحاد الافريقي لدول الساحل والصحراء للتعاون في مجالات التدريب الأمني والشرطي والعسكري لهذه الدول لمواجهه خطر الإرهاب والجرائم المنظمة العابرة للحدود .
.. أطلقت مصر عدة مبادرات للحد من الصراعات وزيادة فرص التنمية في قارة أفريقيا ، كما استضافت مصر المركز الافريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد الصراعات .
، وقديما لعبت مصر دورا كبيرا في تعزيز التعاون بين الدول العربية والدول الأفريقية ولما لا والشمال الإفريقي من دول الساحل كلها دول عربية حيث استضافت مصر عام ١٩٧٧ أول قمة للتعاون ” العربي – الأفريقي” المُشترك ، وهو ما يؤكد على ضرورة إستمرار مصر في العمل والتعاون مع كافة الدول الأفريقية وهي المنهجية المصرية سياسيا ودبلوماسيا قديما وحديثا إزاء الأشقاء الأفارقة وفي ظل تداعيات وباء كورونا أصبح لزاما على الدول الأفريقية زيادة التعاون في كافة
المجالات ليست الأمنية و الدبلوماسية والتجارية فقط ولكن أيضا في قطاعات التعليم والبحث العلمي والصحة فأزمة تفشي وباء كورونا تهدد مخططات النمو والتنمية المستهدفة في كافة دول العالم وافريقيا جزء من هذا العالم ودول افريقيا أدفي احتياج أكثر من غيرها لزيادة التعاون في المجالات العلمية والطبية والاستعداد والتدريب على كيفية مواجهة مثل تلك الأزمات والأوبئة في المستقبل .
ومن الجدير بالذكر أن النظرة السلبية للقارة الأفريقية على مدار العقود التي أخلفت التحرر من الاستعمار الأوروبي كانت ظالمة فمشكلات القارة من جهل وفقر وأمراض وأوبئة وصراعات محلية وإقليمية كانت نتيجة لما خلفه الاستعمار الأوروبي من تفرقة بين الأفارقة وبعضهم البعض داخل الدولة الواحدة وداخل الإقليم الواحد فضلا عن استمرار التبعية الاقتصادية للمستعمر الأوروبي حتى بعد رحيل قواته العسكرية فالاستعمار آثر على نفسه سياسة فرق تسد وقطع التواصل الأفريقي المُشترك أما الآن فإن إتهام الدول الأفريقية بالمرض والفقر والجهل أصبح من درب الجهل بالواقع بعد أن إتحدت الدول الأفريقية لوضع أسس للعمل المشترك فيما بينها لنبذ العنف واعلاء المصالح الوطنية والإفريقية المشتركة من أجل السلام والتنمية وأصبحت القارة الأفريقية قبلة لكل الدول الصناعية الكبرى التي تبحث عن أيادي عاملة رخيصة وسوق استهلاكي كبير وأصبحت القارة الأفريقية تفرض نفسها بقوة على الساحة الدولية من خلال مستقبل تلك القارة الشابة الزاخرة بالعديد من الفرص الغير مستغلة بعد .
وينتظر دول أفريقيا مستقبل أفضل إذا ما استطاعت التطوير المستمر والتعاون فيما بينها لمواجهة أي تحديات جديدة من إرهاب وقرصنة وأزمات مالية واقتصادية عالمية ومواجهة تفشي أية أمراض وأوبئة عالمية وغيرها من تحديات العصر التي تهدد العالم أجمع ، وتعد دول القارة الأفريقية أكثر حساسية من غيرها لتداعيات بعض الأزمات العالمية نظرا لكون تلك الدول تعاني من ضعف الهيكل الاقتصادي والاعتماد على القطاعات الخدمية والمساعدات الاقتصادية وهي بذلك تكون من الدول الاكثر تأثرا بأي تقلبات اقتصادية عالمية لذلك يجب الاعتماد على هياكل اقتصادية أكثر ثباتا أمام تأثيرات التقلبات في الاقتصاد العالمي ، فهل تستطيع الدول الأفريقية التخطيط والتعاون فيما بينها لخطو مثل هذه الخطوة الكبيرة نحو المستقبل؟ ، هذا ما سوف تجيب عليه الأيام والسنوات المقبلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى