Uncategorized

النوم والمناعة

كتبت/ سماح محمد

 ما زال الحديث عن "فيروس كورونا" هو المسيطر علي العالم بأسره وخاصةً في ظل الأعداد المتزايدة التي تتعرض للإصابة به أو الوفاة بسببه.. وانتهت نعرةُ تحديد مواعيدٍ ثابتةٍ لانتهائه بل باتت مقولة: "سنستطيع أن نقضي عليه" من العبارات التي لا تُصَدَّق وخاصةً أن قائلها لم يسلم من الوقوع في شباكه، فضلًا عن أن مراكز الأبحاث والدراسات العلمية -في أرقى الدول وأشدها قوةً-  لم تستطع وإلى الآن التوصل إلى مصلٍ أو دواءٍ يمنع انتشاره ويوقف توغُّلَه في جميع دول العالم.
   الأمر الذي يدفعنا أن نوجه الأنظار إلى أمرين الأول: يتعلق بالصحة وضرورة الحفاظ عليها، والثاني: كمسلمين الدعاء والابتهال إلى الله برفع الوباء ودفع البلاء وهو وليُّ ذلك والقادر عليه، لاسيما ونحن في شهر الدعاء و التضرع إلى الله وشهر نزول القرآن الكريم. 
 ولقد حرصنا في أكثر من مقالٍ أن نُلفت النظر إلى عناية الإسلام بالصحة العامة واهتمامه الشديد بقوة المسلم وعافيته ووجدنا أنه من الخير أن نستمر في عرض موضوع "المناعة" باعتبارها الجهاز المكلّف بصدِّ ومقاومة الجراثيم والمكروبات التي تحاول أن تقتحم الجسم. 
  لقد كثُر الحديث عن الأسباب التي تُضعِف المناعة ورأينا أن من أقوى هذه الأسباب هي "قلة النوم والقلق"، ولعلنا قد أشرنا إلى القلق وقلنا أن القلق قوة لا تماثلها قوة ولكنها تحتاج إلى قدرٍ من الاتزان النفسي ليتم توجيهها بطريقةٍ بنَّاءة، أما في حالة عدم الاتزان فإن هذه القوة تنطلق في كل اتجاه الأمر الذي يؤدي إلى اضطرابٍ نفسيٍ وبدنيٍ ونفس بدني؛ لذا ننتقل إلى النوم وتأثيرة سلبًا وإيجابًا على "المناعة". 
ورغم قلة الدراسات عن حقيقة النوم وغموض بعضها إلا أن الحقيقة التي لاتغيب عن أحدٍ أن الإنسان يقضي مايقرب من ثُلِثِ حياته نائمًا وأن احتياجه للنوم مُلِحٌ لتجديد نشاطه بل لاستمرار حياته؛ فلا يستطيع أحدٌ أن تستمر حياته بدونه.
 واذا اعتبرنا أن النوم حالة خاصة يمر بها الإنسان تتم خلالها أنشطة عديدة ومعقدة على مستوى المُخ والجسم بصفةٍ عامة وهو بالطبع ليس فقدانًا للوعي أو يصح أن يُطلق عليه غيبوبة.. بل من العجيب أثناءه يتعرض الإنسان لأمراضٍ منها ما يختفي مع الاستيقاظ وهو يمر بمراحل فيما يعرف بـــ "دورة النوم المتكاملة". 
  لذلك اعتبر "النوم" هو مفتاح الصحة الجيدة وخاصةً في الأوقات التي يمر فيها الإنسان بالمرض أو الإرهاق والتعب وقد يكون مجرّد الحصول على قسطٍ كافي من النوم كفيلٌ بشفائه واستعادة نشاطه. 
   وكما قلنا لا غنى عنه لأنه يساعد على إعادة بناء وتجديد الخلايا وصيانة الجهازين المناعي والعصبي، ولقد أكدت الأبحاث العلاقة بين النوم والمناعة.. فحرمان الإنسان منه يؤثر عليه بالسلب كما أن قلّته تؤثر أيضًا على مدى سرعة التعافي من المرض.
 أما عن طبيعة هذا التأثير ففي أثناء النوم يقوم الجسم بإفراز بروتيناتٍ تُساعد على تعزيز المناعة، ولقد ثبت أن قلة النوم تُقلل من إنتاج هذه البروتينات، كما ثبت أن الأجسام المضادة لمكافحة العدوى تقل خلال الفترات التي لا يحصل فيها الشخص على ما يكفيه من النوم؛ لذا فالنوم يساهم غالبًا في مكافحة الأمراض المعدية.. كما تؤدي قلة النوم إلى عدم قدرة الجسم على التغلب على مشاكل طبية كثيرة، منها ما يخص القلب ومنها ما يتعلق بمرض السكري من النوع الثاني ومنها ما يرتبط بالقدرة على التركيز والانتباه.
 بل أكدت دراسة علمية على علاقة قلة النوم بالإصابة بالزهايمر كما ثبت تأثيره على الجلد وزيادة فرص الإصابة بنزلات البرد، ما يجعلنا نخلص إلى أن قلة النوم تؤدي إلى زيادة فرص الإصابة باضطراباتٍ نفسيةٍ وهرمونية فهي المتهم الرئيس في الإصابة بالتوترو القلق والعصبية والصداع النصفي.
  وواجب المسلم أن يمتثل تعاليم الإسلام التي نظمت له حياته ورتبت له يومه بشكلٍ جديدٍ بالامتثال، وخاصة أن الدر اسات تؤكد أن النوم والاستيقاظ في مواعيدٍ محددة يساعد على نومٍ جيد. 

وإذا كنا قد اتفقنا على ضرورة التغلب على مشاكل النوم لتأثيرها على “جهاز المناعة” فإننا نلجأ إلى الله باسمائه العُليا وصفاته الحُسنى أن يُعجّل بالفرج ورفع البلاء وسيء السقام، ونقول:
“بسم الله الذي لايضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم”
“أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق”
تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.. وليكن معلوم لدى الجميع مع ما نتخذه من أسبابٍ من الالتزام بقواعد الصحة العامة والتدابير الاحترازية التي يأمر بها الشرع ويدعو إلى الاستمساك بها.. إلا أننا في حاجة إلى جرعاتٍ إيمانية تثبّت القلب وتهدِّأُ النفس وتهوِّن الحدث الجلل الذي مُنِيَتْ به الكرة الأرضية؛ لذلك يهرع المسلم إلى الله بالدعاء ورفع الأكف إلى الله تعالى.
ومن هنا نفهم معنى الالتجاء إلى الله وخاصةً في الشدائد.. فعقيدة المسلم مبنيةٌ على أنه لايضر ولاينفع ولايصِلُ أو يقطع ولا يخفض ولايرفع ولا يفرق أويجمع إلا الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى