Uncategorized

مسيحى وذكرياته مع فانوس رمضان

للدكتور حسن عبد العال ..

ليس فانوس رمضان من يسعد أطفال المسلمين وحدهم ، بل بل لقد أخذ الفانوس قلوب اطفال مصر مسلمين ومسيحيين ، ولم يردد اطفال المسلمين وحدهم أعانى رمضان التى ارتبطت بأنوار فوانيسهم وهم يلوحون بها يمنة ويسرة يغنون ” وحوى ياوحوى” . أنه نسيج شعب واحد آماله مشركة واعياده وافراحه واحدة .
وأنا أطالع بعض ما كتب اليوم من مقالات كعادتى كل صباح ، استوقفني مقال يحمل عنوان ” رمضان محبة ” ظننت للوهلة الأولى أن كاتبه مسيحى ، فأنا وكل المسلمين نردد الشعار المسيحى الجميل ” الله محبة ” . لكن كاتبه كان مسلما هو الصحفى الأستاذ طلعت اسماعيل ، يحكى فيه ذكريات شاعر مصرى مسيحى الديانة ، رحل إلى الولايات المتحدة منذ سبعينات القرن الماضى ، ورغم مرور خمسين عاما عليه وهو يقطن نيويورك لم ينس دفء شمس القاهرة ، ولا تراب شوارع شبرا ، الذى مازال يلامس أنفه كلما تساقطت عليها ثلوج الغربة .
منذ أيام بث شاعر المهجر المهندس فرانسوا باسيلى على صفحته على موقع فيسبوك جانبا من ذكرياته مع فانوس رمضان نشرها الكاتب طلعت اسماعيل وارويها هنا عنه ، واحسن طلعت اسماعيل إذ نشرها ، لنسترد جزءا من وعينا المفقود الذى جارت عليه عوامل التعرية ، فتاه فى أزقة وحوارى التعصب المقيت .
كتب طلعت اسماعيل : يقول الشاعر فرانسوا باسيلى تحت عنوان ” ذكريات رمضانية مسيحية ” : الذكريات الرمضانية الجميلة فى مصر ليست حصرا على المسلمين ، وأعتقد أن أغلبية المسيحيين يشاركوننى فى هذا ، وأتذكر كيف كنت وشقيقى الأصغر ، نلح على والدى وكان كأهنا قبطيا ، وأستاذ كرسى الوعظ الدينى فى الكلية الاكليريكة بمهمشة ، ليشترى لنا فانوس رمضان .
وتحت الحاجه أخذه والده إلى شارع الترعة حيث كانوا يبيعون الفوانيس على الأرصفة ، وليست فى المحلات ، واشترى لى فانوسا جميلا ، أسرعت به فرحا إلى البيت ، ورحت أفتح بابه الزجاجى بإطاره الصفيح الفضى وأغلقه ، وأنا فى دهشة واعجاب بميكانيكية الفتح والإغلاق لهذا الباب الصغير لفانوس بدا لى اقرب إلى الفانوس السحرى .
أمسك فرانسوا الصغير بالفانوس من حلقته العليا بعد أن أوقد شمعته ، وراح يقلد الأولاد الذين كان يراهم فى شارع الأفضل ، وهو يغنى ” وحوى يا وحوى إياحة . . وحوى يا وحوى إياحة “
ويتابع فرانسوا افكر فى هذه الذكريات ولا أستغرب كثيرا ، رغم مالها من بعض الغرابة . . . ولكنى لست مندهشا لأن والدى كان منفتح الذهن والقلب لم يهاجم فى عظاته دين الآخرين أو مقدساتهم .
وبعد أن قرأت المقال تساءلت : لماذا تسرب من بين أيدينا نحن المصريين هذا العالم الجميل من المحبة والتسامح ، واطل علينا التعصب بوجهه القبيح .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى