Uncategorized

درس فى المثابرة على البحث العلمي يقدمه الدكتور زكى نجيب محمود

للدكتور حسن عبد العال كلية التربية جامعة طنطا

وأنا أتابع المسيرة العلميةلمفكرنا العظيم الدكتور زكى نجيب محمود ، ذلك الذى حرك ساكن الفكر العربى فى زمانه ، وكتب فى شروط تجديد الفكر العربى ما كتب . استوقفتنى مرحلة دراسته العليا وأعداده لرسالته للدكتوراه فى الفلسفة فى لندن وكيف ثابر فى تحصيل العلم مثابرة يعجز عنها الكثيرون وقدم بذلك درسا للأجيال من بعده فى كيف يعب الباحث بحر العلم الطامى فى أعوام قلائل ، ووالله لقد استصغرت ما كنا تتشدق به أمام طلابنا من جهد بذلناه فى التحصيل وأثرت أن أقدم شطرا من حياته العلمية نموذجا يحتذى فى التحصيل العلمى والصبر على إعطاء العلم كل النفس ليعطيينا العلم بعضه ، وتخيرت من هذه المسيرة المباركة علاقته بالمكتبة التى كانت كل حياته بل مصدر هذه الحياة ، وأدعه يتكلم بلسانه عن تلك العلاقة التى جعلت منه فيلسوفا ومفكرا عملاقا تناطح هامته العلمية سحاب الثقافة الراقية ، يقول الدكتور زكى نجيب محمود :
لاتدرى كم ساعة كنت أقضيها فى مكتبة الجامعة لا أتحرك من مقعدى ؟ كنت أول طالب يدخل المكتبة صباحا عند فتح أبوابها – بالمعنى الحرفى لهذه العبارة – وآخر من يغادر المكتبة مساء عندما تغلق أبوابها – بالمعنى الحرفى مرة أخرى – وما زلت أذكر طالبا انجليزيا كان يعد هو الآخر رسالته الدكتوراة فى الفلسفة ، فسألنى يوما : كيف تستطيع التركيز العقلى طوال هذه الساعات التى أراك فيها مشدودا الى مقعدك فى المكتبة ؟ اننى أخرج وأغيب ثم أعود لأجدك مازلت فى جلستك غارقا فيما يشبه الغيبوبة ، وأنا أسألك : كيف تستطيع ؟
كما أذكر طالبا هنديا صادفنى فى نادى الطلبة خلال عطلة الأسبوع ، فما رانى حتى جمد فى مكانه قائلا بعد صمت
قليل : أهو أنت ؟ إنك لا تعلم كم أشقيتنى ! قلت : أنا أشقيتك ؟ كيف كان ذلك ومتى ؟ قال : إنك تكبرنى سنا وكنت كلما أخذ التعب منى فى المكتبة وأهم بالرحيل ، أنظر خلفى فأراك جالسا إلى كتبك لا تكاد تلتقط أنفاسك ، فأقول لنفسى : اجلس وامض فى عملك ، فالذى مكن هذا الرجل من مواصلة العمل يجب أن يمكننى ؛ ثم أواصل العمل حتى تنهد قواى هدا ، وأنت مازلت جالسا ، فأغادر المكتبة وأنا أصب عليك اللعنات !
كتمت الجواب فى صدرى ولو أفصحت عنه لقلت : إنها لذة المحروم وقد تحقق له أمل ظنه بعيد المنال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى